-->
U3F1ZWV6ZTE1MTMzMjgyNzU2X0FjdGl2YXRpb24xNzE0MzkyMTY1MTU=
recent
أخبار ساخنة

نموذج تحليل النص الفلسفي لتلاميذ الأولى بكالوريا-مفهوم التقنية


نموذج تحليل النص الفلسفي لتلاميذ الأولى بكالوريا-مفهوم التقنية

تحليل نص رونيه ديكارت-نتائج تطور التقنية


و مـع أننـي كنـت كثيـر
الإعجـــاب بتـــأملاتي، فـــإنني
كنــت أعتقــد أن لغيــري مــن
الناس أيضا تأملات ربما كان
أكثـر إعجابـا بهـا . ولكننـي
لـم أكـد أحصـل علـى بعـض
المبـــادئ العامـــة فـــي علـــم
الطبيعــة ، و ألاحــظ ، و أنــا
أبــدأ باختبارهــا فــي مختلــف
المعضلات الجزئيـة، مـدى مـا
تستطيع أن تسوق إليه، ومبلـغ
اختلافهــا عــن المبــادئ التــي
اســـتخدمت إلـــى الآن، حتـــى
اعتقدت أنـه لـيس فـي وسـعي


أن أكتمها دون أن أخل إخـلالا كبيـرا بالقـانون الـذي يوجـب علينـا
توفير الخير العام لجميع الناس قـدر اسـتطاعتنا ؛ لأن هـذه المبـادئ
أبانـت لــي أن أنــه يمكننــا الوصــول إلـى معــارف عظيمــة النفــع فــي
الحياة، أنه يمكننا أن نجد، بدلا هذه الفلسف ة النظرية التي تعلـم
في المدارس، فلسـفة عمليـة، إذا عرفنـا بواسـطتها مـا للنـار، والمـاء،
والهــواء، والكواكــب، والســم اوات، وســائر الأجســام الأخــرى التــي
تحيط بنا من قوة وأفعال، معرفة متميـزة كمـا نعـرف آلات صـناعنا،
اسـتطعنا أن نسـتعملها بالطريقـة نفسـها فـي جميـع مـا تصـلح لـه مـن
الأعمال، و أن نجعل أنفسنا بذلك سادة الطبيعـة ومالكيهـا . ولـيس
الغرض من ذلك اختراع عدد لا نهايـة لـه مـن الصـنائع التـي تجعـل
المـرء يتمتـع مـن دون أي جهـ د بثمـرات الأرض، وبجميـع مـا فيهـا مـن
أسباب الراحة . و إنما الغرض الرئيسي منه أيضا حفظ الصـحة، التـي
هي بلا ريـب الخيـر الأول، وأسـاس جميـع الخيـرات الأخـرى فـي هـذه
الحياة .. ].


روني ديكارت ؛ مقالة الطريقة ؛
ترجمة جميل صليبا ؛ بيروت 1970 ؛ ص : 194 – 196 .


مطلب الفهم(المقدمة)

إذا كانت التقنية تتحدد بوصفها (( مجموعة من العمليات والإجراءات المحددة تحديدا دقيقا ، والقابلة للنقل والتحويل والرامية إلى تحقيق بعض النتائج التي تعتبر نافعة  )) .. فإن تطورها يثير مفارقات عديدة : ففي الوقت الذي تبدو فيه التقنية كعصا سحرية في يد الإنسان بها ذلل عقبات كثيرة أمامه و وفر عليه الكثير من الجهد واختصر الزمان والمكان ، ... نجدها أيضا فرضت سلطتها عليه وأخضعته لمنطقها و صارت مهيمنة عليه .. فكل ما نملكه يملكنا أيضا ؛ الأمر الذي يقتضي منا إعادة التفكير في علاقتنا بالتقنية ، والتساؤل عن نتائج تطورها هل هي سلبية أم إيجابية ؟ وإذا كانت إيجابية فأين يكمن الجانب المشرق للتقنية ؟  وإذا كانت نتائج تطورها سلبية فما هي معالم جانبها المظلم ؟ وبأي معنى يمكن القول أن التقنية صارت مسيطرة على مصير الإنسان ؟

مطلب التحليل

يدافع النص – موضوع التحليل والمناقشة – في جوابه عن الإشكال أعلاه عن أطروحة مفادها أن نتائج تطور التقنية إيجابية ، إذ ستؤدي إلى اختراع عدد من الآلات والصنائع التي ستمكن الإنسان من بسط سيطرته على الطبيعة والتحكم فيها، وبالتالي حفظ الخير الأول (أي الصحة) باعتباره أساس باقي الخيرات الأخرى ؛ و بعبارة أخرى يمكن القول أن روني ديكارت يأمل خيرا في تطور التقنية ، فهي – في نظره – ستتيح للإنسان التحكم في الطبيعة وتسخيرها لخدمته والإستفادة من ثمرات الأرض ، و بالنهاية سيحفظ الإنسان صحته التي هي بلا شك الخير الأعظم الذي تدور في فلكه باقي الخيرات الأخرى .

ولتأثيت هذه الأطروحة  نحث صاحبها جملة من المفاهيم المتعالقة فيما بينها : إذ نجده يقيم تعارضا و تقابلا بين
(( الفلسفة النظرية )) التي تقوم على التأمل  ، و (( الفلسفة العملية )) ذات البعد التطبيقي، فالأولى تمجد الفكر النظري ، و تحتقر العمل اليدوي ؛ و هذا كان ديدن الفلاسفة القدامى منذ اليونان الذين قدسوا الفكر و التأمل  على حساب التطبيق التقني أو العملي (البراكسيس) الذي اعتبروه منقصة ، فتركوه للعبيد و الخدم .. و على وجه التخصيص فإن ما يقصده ديكارت  بالفلسفة النظرية في هذا السياق هو ما عرف في تاريخ الفلسفة بالحركة المدرسية ( أو السكولائية )، أي مجموع المعارف النظرية التي  كانت تعلم في الأديرة والكنائس خلال القرون الوسطى، التي كان يغلب عليها المتن الأرسطي و تأويلاته المسيحية . بخلاف (( الفلسفة العملية )) التي تقوم على التجريب العلمي الذي يمكن الإنسان من تحصيل معرفة متميزة بعناصر الطبيعة ( الماء ، النار ، الهواء ، ...)، وبالتالي معرفة مبادئها وفهم نواميسها، وهذا ما يمكننا منه علم الطبيعة ، لذلك رسم ديكارت علاقة تكامل بين (( الفلسفة العملية )) و (( علم الطبيعة ))، فهذا الأخير يضع المبادئ النظرية والقوانين التي تحكم الظواهر الطبيعية، في حين تشكل الفلسفة العملية تطبيقا واقعيا و ترجمة فعلية لتلك المبادئ، من خلال تحويل الطبيعة وتسخيرها لخدمة مصالح الإنسان . و بالنهاية فإن معرفتنا المتميزة بمكونات الطبيعة و بالقوانين الناظمة لظواهرها سيسمح لنا بفهمها ، وفهمنا لها سييسر لنا استغلالها على الوجه الذي تكون فيه خادما مطيعا لنا و نكون نحن سادتها ومالكيها.

ولكي يقنعنا صاحب النص بموقفه هذا عمد منذ البداية إلى دحض و نقد الفلسفة النظرية (السكولائية) القائمة على التأمل والتنظير ، مبينا أنها فلسفة جوفاء و عقيمة لا منافع ملموسة لها، ليبرر بذلك ضرورة التخلي عنها والبحث عن بديل تمثل في الفلسفة العملية (علم الطبيعة ) لأن ديكارت عندما اختبر ها وجد لها منافع عظيمة على حياة الإنسان، ولتبيان فائدة العلم الطبيعي ضرب صاحب النص جملة من الأمثلة لعناصر  طبيعية ( النار، الماء، الهواء، الكواكب، السموات ... ) وكيف أن فهم قوتها وأفعالها يساعدنا في الوصول إلى معرفة متميزة بمكونات الطبيعة والقوانين المتحكمة فيها، الأمر الذي سينعكس إيجابا على حياة الإنسان وصحته ، إذ سيحافظ على هذه الأخيرة ، ويبسط – بواسطة التقنية – سيطرته على الطبيعة و يسخرها لخدمته.

مطلب المناقشة

نلخص ما سبق بالقول أن النص في مجمله دفاع عن إيجابيات التقنية، إذ يأمل في تطورها حفظا لصحة الإنسان وبسطا لسيطرته على الطبيعة، فما أهمية هذا الموقف ؟ و أين تكمن قيمته ؟ و ما هي حدوده ؟

تكمن قيمة هذا التصور  في متانة الفرضية التي انطلق منها صاحبه ( روني ديكارت ) إذ رفض آراء الحس المشترك التي تعتقد أن الطبيعة مسخرة لخدمة الإنسان، و هي فرضية تقوم الكوارث الطبيعية شاهدا على صحتها : فالأرض التي تنشق
– بفعل الزلازل – مبتلعة الإنسان و ما صنعت يداه ، والفيضانات التي تغرقه، والعواصف التي تكنس انجازاته، .. كلها مظاهر لهيمنة الطبيعة وجبروتها الذي يذكرنا في كل مرة بضعفنا وعوزنا (سيغموند فرويد)، ولهذا فالسعي إلى التحكم  في الطبيعة والسيطرة عليها – بواسطة العلم و التقنية – ما هو في الحقيقة إلا محاولة لإنصاف الإنسان من سطوة الطبيعة، التي تنتصب في وجهه خصما عنيدا لا يرحم و لا يشفق، فكيف للإنسان إذن أن يواجه قوى الطبيعة ؟ يجيبنا صاحب الأورغانون الجديد ( فرنسيس بيكون ) بأن مواجهة الطبيعة والتحكم فيها لا يتم إلا من خلال الخضوع لها، بغية إدراك القوانين الناظمة لها، والتي بمعرفتها يبلغ الإنسان من القوة ما يسمح له بتسخير الطبيعة وتوجيهها كما يشاء ، فالمعرفة قوة . و على هذا النحو سنفهم لمَ رفض روني ديكارت الفلسفة النظرية ؟ فهي لن تفيد الإنسان في تحقيق طموحاته و رغبته في أن يُخضع الطبيعة المتمردة عليه، فتلك النقاشات المدرسية الجوفاء التي عاصرها ديكارت عندما كان طالبا في
مدرسة La flèche، أبانت له أن  هذه الفلسفة (المدرسية) متعالية عن الواقع ، و لا يمكن أن تكون لها فائدة ملموسة ، ولهذا سخر منطقا حجاجيا متماسكا في تهديمها : إذ استهل نصه بضرورة التخلي عنها – بعدما بيّن ابتداءً قصورها وضعفها، ثم قدم بديلا لهذا التخلي ؛ تمثل في تبني الفلسفة النظرية ( علم الطبيعة ) ، ثم سعى في خطوة ثالثة إلى توضيح الجوانب التي قد تبدو غامضة في تصوره هذا درءًا لأي تأويل سلبي أو سوء فهم قد يذهب إليه خصومه، لينتهي في الأخير إلى تعديد الفوائد العظيمة التي سيحققها تبني العلم الطبيعي على الوجود الإنساني و الطبيعي .

و لعل تلك الفوائد الذي بشر بها صاحب النص نجني بعض ثمارها نحن اليوم؛ فأفضال التقنية علينا كثيرة : إذ وفرت علينا الكثير من الجهود بواسطة الآلات  ( آلة الغسيل ؛ آلة الحصاد ؛ المصاعد الكهربائية ؛ الجرافات ؛ الرافعات ؛ الحواسيب ، ...) ، و قلصت المسافات ( الطائرات ؛ السيارات ؛ الهواتف ؛ ... ) لتحول بذلك العالم إلى قرية صغيرة لا تغيب عنها الشمس، وخلقت معجزات حقيقة : فهل كان بوسع عقلنا أن يتصور لقاء رجل من القطب الجنوبي بآخر من القطب الشمالي في غياب التقنية ؟ بل إن تطور التقنية اليوم ما لبث يشهد صدق نبوة أبو الفلسفة الحديثة (ديكارت) حين  قال  أن الشيخوخة مرض لو تقدّم العلم بما فيه الكفاية لتمّ الشفاء منه .. فهاهي ذي الجراحة التجميلية اليوم تمسح ملامح الشيخوخة وتجاعيدها عن وجه الإنسان ، وتزرع الشعر في الرأس الأصلع ، وتُجَمّل الندب والتشوهات الخلقية ، بل إن النتائج المبهرة لتقدم العلم والتقنية أغرت الإنسان بالتفكير في عملية زراعة رأس بشري حي في جسد آخر كما هو طموح الطبيب الإيطالي Canavero Sergio .

لحد الآن – واستنادا إلى ما أسلفناه من أمثلة – تبدو نتائج تطور التقنية مشرقة و مغرية ؛ فهل يبرر لنا هذا الزعم بأن التقنية ليس لها إلا هذا الوجه الإيجابي الذي كنا بصدد رسمه بعض ملامحه ؟ طبعا " لا "؛ فللتقنية أيضا سلبياتها و وجهها المظلم .. ولموقف ديكارت هذا أيضا حدودا، و عليه مآخذات ، و إن أول ما يمكن أن نآخذه عليه هو تهافت منطلقاته التي تقيم تمييزا واضحا، و فصلا تعسفيا بين الإنسان والطبيعة ، بل قل – إن شئت الدقة – عداء و صراعا حامي الوطيس بينهما ، إذ يبدو – و كأن صاحب النص أثناء  رسمه لهذه العلاقة العدائية  اتجاه الطبيعة نسي أن الانسان جزء منها –  و بالتالي فكل ما سيلحق هذا الكل (الطبيعة) لن يستثني بالضرورة الجزء (الإنسان) ؛ و هكذا فالرغبة في التحكم أو السيطرة على الطبيعة هي في النهاية سعي للتحكم و السيطرة في و على مصير الإنسان . فكل المؤشرات اليوم تدل على أن " العقل الأداتي " يقودنا نحو الإنتحار ؛ فشبح التهديد يتربص بنا بسبب السلاح النووي – الحراري، وكذلك بسبب تدهور المحيط الحيوي كما نبه إلى ذلك السوسيولوجي الفرنسي المعاصر إدكار موران، إذ بتنا نشهد انقراضا تدريجيا للطبيعة ( زحف المد الإسمنتي على حساب تراجع المساحات الخضراء ؛ انقراض بعض الحيوانات ؛ ... ) ؛ و بالعلم والتقنية صرنا نشن حربا ضد الطبيعة ؛ حربا يرى °° هوبرت ريفز °° أننا سنخسر إن ربحناها. فالحلم الديكارتي بأننا سنصبح يوما ما السادة المستقلين بحياتنا قد انتهى في اللحظة التي أفقنا فيها على واقع أننا أصبحنا مسامير للآلة تحركنا كيفما شاءت، وتفرض علينا منطقها الخاص، فهواتفنا – على سبيل الذكر لا الحصر – استعبدتنا؛ إذ في الوقت الذي قربت فيه المسافات ومكنتنا من التواصل مع أشخاص بعيدين عنا كل البعد؛ أبعدتنا عن المقربين منا .. ورويدا رويدا استحالت هواتفنا إلى زنزانات فردية نقبع داخلها منعزلين عن عالمنا الحقيقي ، متفاعلين مع عوالم افتراضية سرعان ما يعجل نفاذ البطارية أو انقطاع شبكة الويفي ( Wifi ) أو ضعف صبيبها بتبخرها.

هذا الاهتمام المحموم بالهواتف الذكية انتهى بنا إلى الإدمان ؛ وهذا الأخير انعكس سلبا على صحتنا فمرض
°° رقبة الرسائل – Text Neck °° بات يهدد سلامة عمودنا الفقري ، بفعل الانحناء المستمر لقراءة و كتابة الرسائل النصية في الجوال . حتى أن بعض الخبراء نادوا  – في ظل كل هذا التوحش التقني – إلى ما أسموه بـ " الصوم التقني " أو " الإمساك التكنولوجي " ، و مؤداه أن يكف الإنسان عن استعمال هذه التقنيات، و يتمتع بوجوده البسيط و التلقائي، لأن الإفراط في استعمالها انقلب عكسيا من الخدمة  إلى الاستعباد. دون أن نغفل الجوانب الكارثية التي لحقت الطبيعة بفعل هذا التطور  التقني المسعور الذي أرغم به الإنسان المعاصر الطبيعة على استخراج طاقتها (مارتن هيدجر ) .. فما كان من بعض الإيكولوجيين – أمام هذا الوضع التراجيدي – إلا تعالي أصواتهم منددة بهذا المنحى الكارتي الذي نتجه إليه بفعل التقنية ، هذا الوضع المقلق أسال مداد فلاسفة كثر  أيضا، فهذا الفيلسوف الفرنسي ميشال سير ( Michel Serres ) يدعو إلى ضرورة التحكم في التقنية وتقنينها ؛ وترك المسار الذي سلكه العقل الغربي باستلهامه لفكر ديكارت الداعي إلى تملك الطبيعة والسيطرة عليها. معتبرا الموقف الديكارتي خلفية  نظرية أسست لعلاقة الحرب والسيطرة على الطبيعة
– بواسطة العلم والتقنية – مشيرا إلى المشاكل التي ولدها المشروع الصناعي في علاقته بالطبيعة . إذ تمخضت عنه جملة من المشاكل : تعنيف الطبيعة ؛ تلخيص العلاقة معها في الحرب والتملك؛ تهديد متبادل : الإنسان يهدد الطبيعة بنشاطاته المفرطة ( التصنيع الذي زاد من نسبة تلوث الماء والهواء والتربة ؛ ..) ؛ و هي تهدده بالمشاكل الناجمة عن نشاطاته هذه (ثقب الأوزون ؛ التقلبات المناخية ؛ الأمطار الحمضية التي يقضي هطولها على الغابات والمناطق الزراعية ، مثلما حدث في غابات " أور" في تشيكوسلوفاكيا، حيث أدى المطر الحمضي إلى القضاء علي نحو خمسين ألف هكتار من هذه الغابات ؛ ... ) ..  ونتيجة لهذا الوضع المزري يدعو °° ميشال سير °° إلى ضرورة التحكم في التقنية ( بدل الطبيعة ) ذلك أن الأولى ما عادت منضبطة ولا مقننة ؛ إذ تجاوزت هدفها من التحكم في الطبيعة إلى التحكم في الإنسان. فانقلب التحكم الانساني على نفسه . لكل هذه الأسباب وأخرى بات من الضروري – يقول سير – أن نترك الاتجاه الذي فرضته فلسفة ديكارت .

مطلب التركيب

يبدو  من خلال ما سبق تحليله ومناقشته أن إشكال نتائج تطور التقنية أفرز مواقف متباينة ، ففي الوقت الذي يذهب البعض إلى أنها إيجابية معددا مزاياها على الوجود الإنساني ؛ نجد البعض الآخر يحصي سلبيات تطور التقنية على الطبيعة (الاستغلال المفرط) و على الإنسان (الاستلاب). فإن دل هذا التباين على شيء فإنما يدل على أن هذا الإشكال ذا أهمية كبرى : إذ هو موضوع نقاش و رهان تخصصات مختلفة : فلسفية ؛ بيئية ؛ علمية ؛ أخلاقية ؛ ... و من الصعب التسليم فيه بجواب أو مقاربة و الاطمئنان إليها، فكل جواب أو مقاربة لها من الشواهد والحجج ما هو كفيل بتبنيها لولا وجود مقاربات أخرى غيرها. لكن من وجهة نظري الشخصية  أرى  أن إشكال نتائج تطور التقنية يقتضي منا أن نتعامل معه بحذر شديد، ونحرص الحرص كله على  تجنب تلك الأخلاقويات الرخوة ، و ترك خطاب الينبغيات ، و النظر إلى نتائج التطور التقني نظرة في ما وراء الخير و الشر، إذ ذاك سندرك أن التقنية في ذاتها ليست لا خير و لا شر ؛ بل كيفيات استخدامها وتوجيهها هو ما يجعلها إيجابية (خير )  أو سلبية (شر) . بل إننا قد نذهب أبعد من ذلك و نقلب تصورنا كليا عن هذا الثالوث °° الإنسان – التقنية – الطبيعة °° و نتساءل :  ألا يمكن القول  أن الطبيعة تحكمت في الإنسان وطورته وجعلته يكشف أسرارها – بواسطة العلم الطبيعي – و يتحكم فيها – بواسطة التقنية – لكي تغير هي ذاتها طبيعتها ؟


                                                                                                                                                                                                                                               مادة الفلسفة – الأستاذ : عمر الشمة
الاسمبريد إلكترونيرسالة