فلسفة التاريخ -هيجل -ماركس - الوضعية
فلسفة التاريخ هي: «البحث في العوامل الأساسية
المؤثرة في سير الوقائع التاريخية ودراسة القوانين العامة المسيطرة عل نمو الجماعات الإنسانية وتطورها عل مر العصور»)[1](.
ويعود ظهور فلسفة التاريخ إل القرن 38 عل يد ميشل
فوكو في كتابه «العلم الجديد» الذي يعد مؤسسها، وإن كان البحث في فلسفة التاريخ
قام به كثيرون أمثال القديس أوغسطين وابن خلدون و)ميكيافلي( و)جان بودن( و)جون
لوك( و)هيجل( و)ماركس( و)كونت( وكثيرون غيرهم.
وجميع فلاسفة التاريخ يبحثون عن القوانين العامة لتطور
الأمم، فمنهم من يرجع ذلك إل تأثير الفكر
أو العقل البشري ومنهم من يرجعه إل تأثير
الدين أو تأثير الرجال العظام، ومنهم من يرجعه إل
تأثير العوامل الاقتصادية)[2](.
إن فلاسفة التاريخ لا يكتفون بمعرفة حوادث
التاريخ الجزئية المتفرقة، وإنما يتجاوزونها إل
البحث عن الصيرورة التاريخية وحلقاتها المتتاليةـ، حسب حتمية لا تتغير
وقانون واحد يفترضونه، وذلك لوضع نظرية عامة لتفسير الصيرورة الإنسانية والتاريخ
البشري ككل موحد.
وسنقتصر هنا عل ثلاث نظريات كنماذج من فلسفة التاريخ وهي
عل التوالي: فلسفة التاريخ الهيجلية
وفلسفة التاريخ الماركسية، ثم فلسفة التاريخ الوضعية الكونتية.
فلسفة
التاريخ عند هيجل:
يذهب هيجل إل
أن المتأمل للتاريخ يكتشف تدريجيا تطورا ذا دلالة خاصة ومعن أعمق مما يبدو في الظاهر من أحداث التاريخ
وتعاقبها، وقد أطلق عل ذلك المعن وتلك الدلالة اسم )الفكرة( التي هي في تطور
مستمر وصراع ديالكتيكي تاريخي لا يتوقف، وهو ما يفضي إل الشعور بالحرية ضد كل اغتراب. وقد استخلص
)هيجل( مبدأ الفكرة في تفسير التاريخ من مذهبه الفلسفي العام، فطبق قوانين التطور
الديالكتيكي عل التاريخ السياسي والديني
وتاريخ الفنون مثلما فعل في تاريخ الفلسفة)[3]( فالتاريخ في نظره ليس إلا بسط
الشعور الذاتي بالحرية الكامنة في الروح الإنسانية أو روح العالم ،فتقدم الإنسانية
يأتي نتيجة الصراع والتأليف.
فهناك دائما في
كل عصر فكرة أو حركة أو قضية تسود، ثم تظهر فكرة أخرى مناقضة، فيحدث التصادم أو
الصراع بين الفكرتين ثم يتمخض عن ذلك الصراع فكرة جديدة ناتجة عن تأليف بين الفكرتين السابقتين، فتتقدم
الإنسانية خطوة إل الأمام في اتجاه الحقيقة،
ثم تصبح الفكرة الثالثة التأليفية قضية جديدة تتلوها قضية مضادة، فتأليف جديد،
وهكذا تستمر حركة تطور الفكر والمجتمعات والتاريخ الإنساني بلا انقطاع حسب تلك
الحتمية الطبيعية)[4](.
ولقد كان لفلسفة التاريخ
الهيجلية تأثير كبير عل المفكرين من بعده
رغم أن الهيجليين اليساريين يذهبون إل أن
هيجل لا يحرر الإنسان إلا نظريا كما انتقدوه في تصوره الخاطئ في نظرهم «بأنه تغلب
عل الاغتراب عن طريق الشعورية كما لو كانت
الفلسفة هي هدف التاريخ»)[5]( وبهذه الانتقادات اتجهت
الهيجلية اليسارية بفلسفة التاريخ إل تصور
عملي أدى إل ظهور فلسفة التاريخ
الماركسية.
فلسفة
التاريخ الماركسية:
يرى ماركس أن تطور الحوادث
التاريخية كان وسيظل نتيجة للعوامل الاقتصادية وعلاقات الإنتاج.
وقد أسس ماركس ديالكتيكا أو
جدلية للتاريخ تقوم عل علاقة الإنسان
بالطبيعة، وعل العلاقات السائدة بين
الطبقات في المجتمع، فاعتبر أن وسائل الإنتاج المادي والأساليب الاقتصادية هي التي
تفرز جميع أنماط الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية. فالعلاقات التي
تسود في مختلف جوانب الحياة في كل مجتمع لا يمكن تفسيرها لا بذاتها ولا بفكرة
التطور العام للروح الإنساني كما يقول هيجل، بل يجب البحث عنها في الأساس
الاقتصادي الذي يقوم عليه البناء الاجتماعي عامة ،وفي قوى الإنتاج خاصة
.
ويميز ماركس بين البنية
التحتية والبنية الفوقية ويرى أنه بالإمكان رد المجتمع إل بنيتين سواء عل المستوى المادي أو المستوى الفكري هما البنية
التحتية والبنية الفوقية وتمثل العوامل الاقتصادية والمادية )البنية التحية(، كما
تمثل الأفكار والمبادئ والنظريات )البنية الفوقية(، وأي تغيير في البناء السفلي
يتبعه حتما تغير في البناء الفوقي، فهناك إذن تفاعل وتأثير متبادل بين كلا
الأساسين أو البنائين، أي أن هناك تأثيرا مشتركا بين العوامل الفكرية والعوامل
المادية في كل مجتمع)[6](.
فلسفة التاريخ هي: «البحث في العوامل الأساسية
المؤثرة في سير الوقائع التاريخية ودراسة القوانين العامة المسيطرة عل نمو الجماعات الإنسانية وتطورها عل مر العصور»)[1](.
ويعود ظهور فلسفة التاريخ إل القرن 38 عل يد ميشل
فوكو في كتابه «العلم الجديد» الذي يعد مؤسسها، وإن كان البحث في فلسفة التاريخ
قام به كثيرون أمثال القديس أوغسطين وابن خلدون و)ميكيافلي( و)جان بودن( و)جون
لوك( و)هيجل( و)ماركس( و)كونت( وكثيرون غيرهم.
وجميع فلاسفة التاريخ يبحثون عن القوانين العامة لتطور
الأمم، فمنهم من يرجع ذلك إل تأثير الفكر
أو العقل البشري ومنهم من يرجعه إل تأثير
الدين أو تأثير الرجال العظام، ومنهم من يرجعه إل
تأثير العوامل الاقتصادية)[2](.
إن فلاسفة التاريخ لا يكتفون بمعرفة حوادث
التاريخ الجزئية المتفرقة، وإنما يتجاوزونها إل
البحث عن الصيرورة التاريخية وحلقاتها المتتاليةـ، حسب حتمية لا تتغير
وقانون واحد يفترضونه، وذلك لوضع نظرية عامة لتفسير الصيرورة الإنسانية والتاريخ
البشري ككل موحد.
وسنقتصر هنا عل ثلاث نظريات كنماذج من فلسفة التاريخ وهي
عل التوالي: فلسفة التاريخ الهيجلية
وفلسفة التاريخ الماركسية، ثم فلسفة التاريخ الوضعية الكونتية.
فلسفة التاريخ عند هيجل:
يذهب هيجل إل
أن المتأمل للتاريخ يكتشف تدريجيا تطورا ذا دلالة خاصة ومعن أعمق مما يبدو في الظاهر من أحداث التاريخ
وتعاقبها، وقد أطلق عل ذلك المعن وتلك الدلالة اسم )الفكرة( التي هي في تطور
مستمر وصراع ديالكتيكي تاريخي لا يتوقف، وهو ما يفضي إل الشعور بالحرية ضد كل اغتراب. وقد استخلص
)هيجل( مبدأ الفكرة في تفسير التاريخ من مذهبه الفلسفي العام، فطبق قوانين التطور
الديالكتيكي عل التاريخ السياسي والديني
وتاريخ الفنون مثلما فعل في تاريخ الفلسفة)[3]( فالتاريخ في نظره ليس إلا بسط
الشعور الذاتي بالحرية الكامنة في الروح الإنسانية أو روح العالم ،فتقدم الإنسانية
يأتي نتيجة الصراع والتأليف.
فهناك دائما في
كل عصر فكرة أو حركة أو قضية تسود، ثم تظهر فكرة أخرى مناقضة، فيحدث التصادم أو
الصراع بين الفكرتين ثم يتمخض عن ذلك الصراع فكرة جديدة ناتجة عن تأليف بين الفكرتين السابقتين، فتتقدم
الإنسانية خطوة إل الأمام في اتجاه الحقيقة،
ثم تصبح الفكرة الثالثة التأليفية قضية جديدة تتلوها قضية مضادة، فتأليف جديد،
وهكذا تستمر حركة تطور الفكر والمجتمعات والتاريخ الإنساني بلا انقطاع حسب تلك
الحتمية الطبيعية)[4](.
ولقد كان لفلسفة التاريخ
الهيجلية تأثير كبير عل المفكرين من بعده
رغم أن الهيجليين اليساريين يذهبون إل أن
هيجل لا يحرر الإنسان إلا نظريا كما انتقدوه في تصوره الخاطئ في نظرهم «بأنه تغلب
عل الاغتراب عن طريق الشعورية كما لو كانت
الفلسفة هي هدف التاريخ»)[5]( وبهذه الانتقادات اتجهت
الهيجلية اليسارية بفلسفة التاريخ إل تصور
عملي أدى إل ظهور فلسفة التاريخ
الماركسية.
فلسفة التاريخ الماركسية:
يرى ماركس أن تطور الحوادث
التاريخية كان وسيظل نتيجة للعوامل الاقتصادية وعلاقات الإنتاج.
وقد أسس ماركس ديالكتيكا أو
جدلية للتاريخ تقوم عل علاقة الإنسان
بالطبيعة، وعل العلاقات السائدة بين
الطبقات في المجتمع، فاعتبر أن وسائل الإنتاج المادي والأساليب الاقتصادية هي التي
تفرز جميع أنماط الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية. فالعلاقات التي
تسود في مختلف جوانب الحياة في كل مجتمع لا يمكن تفسيرها لا بذاتها ولا بفكرة
التطور العام للروح الإنساني كما يقول هيجل، بل يجب البحث عنها في الأساس
الاقتصادي الذي يقوم عليه البناء الاجتماعي عامة ،وفي قوى الإنتاج خاصة
.
ويميز ماركس بين البنية
التحتية والبنية الفوقية ويرى أنه بالإمكان رد المجتمع إل بنيتين سواء عل المستوى المادي أو المستوى الفكري هما البنية
التحتية والبنية الفوقية وتمثل العوامل الاقتصادية والمادية )البنية التحية(، كما
تمثل الأفكار والمبادئ والنظريات )البنية الفوقية(، وأي تغيير في البناء السفلي
يتبعه حتما تغير في البناء الفوقي، فهناك إذن تفاعل وتأثير متبادل بين كلا
الأساسين أو البنائين، أي أن هناك تأثيرا مشتركا بين العوامل الفكرية والعوامل
المادية في كل مجتمع)[6](.
