-->
U3F1ZWV6ZTE1MTMzMjgyNzU2X0FjdGl2YXRpb24xNzE0MzkyMTY1MTU=
recent
أخبار ساخنة

قيمة الفلسفة

قيمة الفلسفة

قيمة الفلسفة: 
الأستاذ:يونس لقرع

لقد اختلف الفلاسفة حول قيمة الفلسفة، كما اختلفوا حول تعريفها، وإن تعرضت حديثا لكثير من الهجوم بعد استقلال العلوم عنها، وبدأ السؤال عن قيمتها يحتل حيزا مهما في البحث الفلسفي.

وللحديث عن قيمة الفلسفة لابد من الرجوع إل  تاريخها، فلقد كان البحث الفلسفي تحولا في تاريخ العقل البشري، عند الانتقال من الاعتماد عل  الأساطير في تفسير ظواهر الكون إل  العقل، واتخذ من الدهشة والتساؤل ورفض الأفكار المسبقة منهجا للوصول إل  الحقيقة، فالفيلسوف جاء إذن برؤى فكرية جديدة وكان الهدف الأول للفلسفة هو المعرفة والإجابة عل  الأسئلة الكلية والألغاز الكونية، وبتعبير هيرقليطس: يجب أن نصغي لحكمة اللوغوس.

                                                
ولقد حاول الفلاسفة الأول أن يقدموا تفسيرات رغم سذاجتها إلا أنهاكانت ثورة فكرية في ذلك الوقت وشكلت الفلسفة صرحا للفكر الإنساني ،حيث اعتبر سقراط الفلسفة تبحث عن الإزعاج وتوقظ من السبات العميق.
إن صراع سقراط مع السفسطائيين الذين أنكروا الحقيقة وجعلوها ذاتية «الإنسان مقياس كل شيء» كما يقول الزعيم السفسطائيين )بروتاغوراس( وحشروها في الفردية، كما أنكروا القيم الإنسانية الجامعة، واتخذوا تصنع العلم الكامل والخطابة لخداع الناس وتغليب المصلحة الشخصية عل  المصلحة العامة. 

هذا في المجال النظري، أما فيما يتعلق بعلاقة الفلسفة بالحياة وبالمجتمع، فلقد كانت ولادة الفلسفة بسبب محاولة الإنسان لتغيير حياته وإصلاح مجتمعه ،حيث ذهب هيجل: إل  أن الدفاع عن الفلسفة هو دفاع عن الإنسان.

وليست جمهورية افلاطون سوى محاولة لإصلاح المجتمع اليوناني ،بل إن أية فلسفة ينظر إليها خارج إطارها الزماني والمكاني تبق  جوفاء.

وحديثا وبعد تطور العلم أصبح البعض ينظر إل  الفلسفة نظرة ازدراء أو في أحسن الحالات نظرة شفقة إلا أن تطور العلم وما يخلق من مشاكل تتعلق بالمنهج والنتائج وعدم تمكن العلم من حل بعض الألغاز المتعلقة بالكون، كل ذلك فسح المجال للفلسفة كي تبق  حية، غير أنه مهما يكن من عدم قدرة الفلسفة عل  إعطاء إجابات قاطعة أو قابلة للبرهان ،فإنها تجعلنا نعي جزءا من المهام وتدفعنا إل  صون هذا الاهتمام التأملي بالكون وحمايته من خطر الإبادة الذي يحدق به ويهدده فيما لو اقتصرنا عل  البحث عن معرفة يقينية كل اليقين ،وهو ما دفع باشلار: إل  القول بأن التفكير الفلسفي يذهب بعيدا وبسرعة.

إن الإنسان بالفطرة مسكون بحب الاطلاع وحب المعرفة ويتخذ من التفلسف وسيلة تنمية للفكر وحل الأمور التي تعرضه في حياته، وكل ما نعرفه اليوم من تقدم كان بسبب التأمل والتفكير.

وكذلك فإن الفلسفة تفتح أمامنا آفاقا لا تخطر عل  بالنا، وتساهم في
إجلال الموضوعات التي نتأملها )وبذلك تحرر اتباعها من وجهات النظر الشخصية والضيقة، وتفتح آفاقا للإنسان بعيدا عن دائرة المنفعة الشخصية(، وهو ما نجده في عبارة  فولتير: مهما اختلفت معي في الرأي فإني سأدافع عنك إل  آخر رمق في حياتي، حت  تعبر عن رأيك بحرية.

وتبق  قيمة الفلسفة تتجل  في سعي الإنسان إل  المعرفة والتحرر والانعتاق وإل  حياة أفضل، وإل  عالم تسود فيه العدالة وتتحقق فيه إنسانية الإنسان بعيدا عن التطرف والتعالي، في وقت تحتاج فيه الإنسانية إل  رؤى فكرية منفتحة تأخذ المصالح البشرية ككل متكامل، تسع الجميع دون أن يصطدم أو يبتلع بعضه بعضا.

الاسمبريد إلكترونيرسالة