المنهج البنيوي(فوكو-التوسير-جاك لاكان-كولدمان)
الأستاذ:يونس لقرع
ورغم أهمية مفهوم البنية وما أحدثته من تغير في الدراسات
الإنسانية ،فإنه مع ذلك لا يمكن أن نفصل البنية عن سياقها التاريخي والذاتي وعن
مجموع محيطها، فتتداخل عوامل الظاهرة بعضها ببعض، يجعل من الصعب معرفة علاقات
الأشياء دون النظر إل العوامل المؤثرة
فيها، سواء كانت خارجية أو داخلية. ومع ذلك فقد أحدث هذا المنهج ثورة في الدراسات
الإنسانية خصوصا الدراسات اللغوية التي كانت محور البحث لدى )كلود لفي شتراوس(.
الأستاذ:يونس لقرع
المنهج البنيوي:
تأسس هذا المنهج عل يد )كلود لفي شتراوس(، وانتشر بعد ذلك عل يد مجموعة من المفكرين من أمثال: )فرديناند دي
سوسير( و )جاك لاكان( و )ميشل فوكو( و )لوسيان كولدمان(.
ويتركز هذا المنهج عل أن كل شيء له بنية في شكل منظومة، أو نسق له
نظامه الخاص وتركيبه الذاتي ووحدته وانسجامه الداخلي وقوانينه التي تضبطه وتسمح
باستمراريته. وهو محاولة الكشف عن القوانين الداخلية التي تخضع لها بنية الأشياء
باعتبارها نسقا معط لا نهتم بماضيه أو
بمستقبله أو ما يمكن أن يطرأ عليه من تغير في المستقبل.
ويعتبر المنهج البنيوي أن النزعة
التجريبية والنزعة التاريخية لا يسمحان بالوصول إل البنية الحقيقية للظاهرة. ويميز بين مستويين من
التحليل للظواهر الاجتماعية )تحليل أفقي: سنكرونيكي( و)تحليل عمودي:
دياكرونيكي أو التحليل
التزامن والتزمن(.
فالتحليل الأفقي يهدف إل دراسة العلاقات الداخلية لبنية الظاهرة
المدروسة لغوية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو سيكولوجية، ولا يهتم بوضعية
الظاهرة أو ما يمكن أن تكون عليه في المستقبل أي عدم الاهتمام بالبعد الزمني في
الدراسة بل يهتم بالبنية كما هي معطاة كنسق، من العلاقات التي تضبطها قوانين معينة
ويعتبرون بذلك المنهج التاريخي منهجا عقيما وعائقا ابستيمولوجيا.
وتتميز البنية بما يلي:
-
الظواهر توجد في شكل مجموعات مترابطة
ومنعزلة عن السياق التاريخي أو التطوري.
-
التركيز عل العلاقة بين الظواهر وتركيبها الخاص، أي أنها
تتمسك بقوانين تركيبها.
-
النظام: الظاهرة تتشكل من نظام متجانس
وسكوني، يمكنه أن يتحول لكن هذه التحويلات تبق
لا زمنية ثابتة، أي أنها تتحرك في إطار البنية نفسها.
-
الضبط الذاتي: ويعني أنها تستطيع أن
تضبط ذاتها، وهذا مايؤدي إل الحفاظ عليها
كما أنه يؤدي إل بعض الانغلاق.
ويعتبر )كلود لفي شتراوس( من بين
البنيويين الذين ركزوا عل جمودية البنية
ورفض السياق التاريخي «وباعتبار البنيوية طريقة فلا يمكن أن تكون محدودة
التطبيقات، وبالتالي لابد أن تدخل في صلات مع جميع الطرق الأخرى، وهي لا تتناقض مع
الأبحاث الوراثية والنفعية، بل تدعمها بأدواتها الجبارة»)[1](.
