المنهج الظاهراتي أو الفينومينولوجي عند هوسرل:
الأستاذ:يونس لقرع
الأستاذ:يونس لقرع
يعتبر المنهج الفينومينولوجي من أهم المناهج في الفلسفة المعاصرة لكن قبل أن نحدد طبيعة هذا المنهج، سنتحدث
عن الظاهراتية بصورة عامة.
الظاهراتية: هي وصف الظاهرة وصفا مستقلا
عن الوسائط المادية التجريبية ويعتمد عل
تحليل الموضوع تحليلا عقليا، مبنيا عل
القصدية في الشعور وعل التتالي في
عملية التحليل ويتحدد بدور الشعور المحض أو الخالص، ويراد من وراء ذلك تأكيد أن
الصورة تنتقل من المعرفة السطحية الحسية إل
المعرفة المجردة التي تتعال في
مراتبها ومنازلها إل أن تتحد مع المطلق
الذي يختزن في جوهره الحقيقة.
وكما جاء في الموسوعة العلمية:
«الظاهراتية أو الفينومينولوجية تتعلق عموما بدراسة وصفية أولية للمعط الظاهراتي، لأجل تشكل صورة مجردة، وهذه الوصفية
ترتبط بضرورة تحديد الشروط العامة للظاهرة باعتبارها نفسها تمثل رعدا جوهريا
للكائن».
وفي ظل الصراع بين المدرسة التجريبية
والمدرسة العقلانية الديكارتية في الفكر الغربي ،كان الخلاف محتدما حول مشروعية
المنهج الذي يوصلنا إل المعرفة وما يتعلق
به من حيث علاقة الذات والموضوع فقد حاولت الظاهراتية أن تقضي عل ذلك السجال بأن قدمت منهجا قائما عل الكوجيتو الديكارتي، فبدل أنا أفكر إذن أنا
موجود ،يصبح المبدأالظاهراتي «أنا أفكر إذن أنا المفكر فيه».
ويمكن تلخيص المنهج الظاهراتي في ما يلي:
1
– لا
يوجد موضوع خارج ما أفكر فيه ولا يمكن أن أفكر في موضوع خارج بؤرة الذات.
2
–
ضرورة بناء السؤال ضمن مقولة الشيء في ذاته واختزال مقولة الشيء في ذاته ولذاته.
3
– وعي
السؤال في مقولة الثلاثة: )الماضي – الحاضر( )الماضي + الحاضر(.
4 – الانتقال من
أفق السؤال إل ظاهراتية التأويل )اللغة –
الجمال – المنطق(.
5 – الانتقال من
جاذبية التفكير إل قصديته، أي عدم فصل
العملية الشعورية عن المدركات.
ويعتمد المنهج عل ما يلي:
ا – نظرية المعن : تحاول أن تفصل
المعن عن الحد المنطقي، وتربط المعن مباشرة بالأدوات الخاصة لحالة الشعور القصدي،
فإدراك معن )الشجرة( لا يكمن في الحد
المنطقي، الذي يعبر عن صيغة التجريد، بل يكمن معناها فيما تحمله الشجرة من مدركات
في شعوري الخالص، وفيما تصبغه الذات الشاعرة عل
الموضوع )الشجرة( من صفات وأحكام.
ب
–
القصدية: ركز هوسرل في العملية المعرفية عل
القصد والنية باعتبارها موجهة عملية الإدراك فالوعي الخالص يلازم بالضرورة
هذا الوجود، ذلك أن الموضوع لا يعرف التعالي إلا من خلال وعيه، لكنه الذات التي
تمثل قطبين: قطب كونه موضوعا يستمد من تجربتي وجوده، وقطب لكونه موضوعا أساسيا
لوعيي الخالص، وحين ذلك يكون الوعي الخالص مطلبا للذات العارفة عن طريق القصدية
والنية التي تتأسس من خلال سلسلة التجارب التي مرت بها الذات العارفة من خلال لحظة
فلسفية تمت نتيجة الشعور بموضوع معين، يقول هوسرل: «إن الشعور بشيء لا يعني أن
نفرغ الشعور من هذا الشيء، بل أن نجعله ينتجه، حيث إن كل الظواهر لها تكوينها
القصدي الذي يوجه الإدراك نحوها تلقائيا».
ج
–
نظرية الحصر: يرفض هوسرل الشك الديكارتي كمنهج لمعرفة ماهية الموضوع، ويرى أن الشك
هو نفسه عملية يصدر من خلالها الفكر حكما عل
حكم، وعليه فإن المنهج الظاهراتي يخلصنا من عملية إصدارالأحكام نتيجة ميله
في خطاب الوعي الخالص إل التعالي )ونقصد
بذلك أن الإدراك المرتبط بالوعي الخالص والمسيج بالقصدية، يجنح أحيانا إل مرحلة الحصر والإقصاء، بمعن رفض الأحكام والتوقف عن إصدار الأحكام ريثما
ينجلي الوعي الخالص()[1](.
وهذه النظرية تحاول إعطاء العقل فرصة
لتأمل الموضوع تأملا وصفيا ماهويا، وذلك من خلال ربط الموضوع بالأحوال النفسية
التي تتحدد وفق تفاعلات الذات مع أحوالها الشعورية.
إن المنهج الظاهراتي لا يهمه الحكم في
ذاته بل كيف استطاع المتأمل أن يصل إل
ماهية وكنه الموضوع.
وتمر عملية الحصر بالمراحل
التالية:
-
إقصاء الحكم القبلي والجاهز عن الموضوع.
-
حصر الماهية وتتحقق عملية المعرفة بالتركيب
بين عملية الإقصاء والنية، وهنا تكون الحقيقة عن تيار من التجارب المتعاقبة من
الشعور، حيث ستتمظهر أفعالا مجردة، وربما يتطابق ذلك مع مقولة )كانط(: «فإن
الظواهر لابد أن تخضع لتصور الاشتراك )الأثر المتبادل(، وهكذا تكون المبادئ
العقلية أساس الأحكام الصحيحة موضوعيا مع أنها أحكام تجريبية ،وهنا يصبح المحمول
مربوطا بالموضوع، والموضوع معط أساسيا
للمحمول».
إن الحقيقة في المنهج الظاهراتي ليست
شيئا مستقلا فهي مجرد ظاهرة مجردة، والظاهر ما هو في آخر الأمر إلا مشروع نية
ووعي، وعليه قيل:
«الظاهراتية مذهب الحقيقة».
