-->
U3F1ZWV6ZTE1MTMzMjgyNzU2X0FjdGl2YXRpb24xNzE0MzkyMTY1MTU=
recent
أخبار ساخنة

الوجودية - التيارات الفلسفية الكبرى

التيارات الفلسفية الكبرى -الفلسفة الوجودية

الوجودية  



الوجودية اتجاه غايته تحديد الوجود بصفة عامة والوجود الإنساني بصفة خاصة ونستخلص من هذا التعريف أن الوجودية نزعة إنسانية من أهم ممثليها "سارتر" و"كيركجارد" ويعتبر هذا الأخير مؤسسها بما هي فلسفة مناقضة للمثالية عند هيجل ورغم أن كلاهما ينطلق من فكرة أن التناقض هو قوام الوجود لكن إذا كان هيجل يرى أن التناقض موصل جدليا إل  مرحلة ثالثة هي مرحلة التأليف يرى كيركجارد أن التناقضات المؤلفة للحياة اليومية تبق  قائمة ولا يمكن تجاوزها وشعور الإنسان بالتناقضات في واقعه المعيشي هو علة قلقه ذلك القلق المؤسس للفكر والذي هو شرط الوعي مع جان بول سارتر.


وتفهم الوجودية عل  أنها فلسفة لاكرتزيانية فإ ذا كان ديكارت من خلال فكرة الكوجيتو "أنا أفكر أنا موجود" يقول بأسبقية الماهية عل  الوجود ويقصد بالوجود الانبثاق في العالم أو القذف في العالم حيث يظل الوجود وجودا فارغا أو وجودا في ذاته حسب تعبير سارتر إل  أن يتخذ ماهيته بأن يختار عملا أو ممارسة يضفي بها معن  عل  وجوده وهكذا فإن الإنسان في نظر الوجودية ليس إنسانا بالتفكير وإنما هو كذلك عن طريق الممارسة أو البراكسيس ويترتب عل  أسبقية الوجود عل  الماهية ما يلي:
- أن يكون الإنسان حرا حرية مطلقة يختار ماهيته بنفسه اختيارا غير مشروط وتعتبر الحرية عند سارتر جوهر الإنسان يقول:
«الحرية هي الإنسان في الإنسان» وحرية الإنسان ليست فردية بل هي عامة لكل إنسان ذلك لأن الإنسان عندما يختار ماهيته لا يكون قد اختارها لنفسه بل اختارها لكل الناس، كما يترتب عل  أسبقية الوجود عل  الماهية أن يكون الإنسان مسؤولا مسؤولية تتجاوز حدوده الفردية ففي الوقت الذي يكون فيه مسؤولا عن ذاته يكون مسؤولا عن الإنسانية جمعاء وتجاوز المسؤولية لحدوده الشخصية هو علة القلق يعد كالدهشة عند أرسطو بداية الفلسفة وتعتبر الوجودية عند سارتر امتداد الظاهراتية أو الفينومينولوجيا حيث يرى سارتر أن معرفة الأنا ملازمة لمعرفة الآخر حتى  وإن كان الآخر ينفي وجودي بما يتصوره عني فهذا هو علة جزعي وقلقي منه إذن
"الآخر هو الجحيم" حسب عبارة سارتر في الجلسة السرية.

يمكن تلخيص محاور التفكير الوجودي فيما يلي:
1        أسبقية الوجودية عل  الماهية: فالإنسان يوجد أولا ثم يختار من سيكون في المستقبل، أي هو الذي يقرر مصيره بنفسه، فالماهية هي دائما مشروع مستقبلي، هكذا نجد أن الطفل يعمل من أجل شبابه والشاب يعمل من أجل رجولته وهكذا... إذن وجود الإنسان هو ما يفعله، فأفعاله هي التي تحدد وجوده وتكوينه «الإنسان مشروع وليس موضوعا».
2        الفردية: الإنسان كائن فردي لأنه لا يعترف إلا بما يحبه ويشتهيه، ولا حقيقة عنده إلا ما يهمه وما ينفعل له. يقول كيركجارد: «الحقيقة ما أحياه وما أنفعل له» ويرى هيدجرأن الفرار من وجه العدم الماثل في صميم الوجود يدفع الإنسان إل  السقوط بين الناس في الحياة اليومية الزائفة.
3        الحرية: الإنسان حر، وهذه الحرية تعبر عن صميم وجودي ،فالإنسان عندما يختار بين الرغبات فإنه يشعر بذاته الحرة المستقلة والمتميزة، يقول سارتر: «الشعور بالذات يقتضي الحرية والحرية تقتضي الإمكانية، لأن الحرية تتضمن الاختيار وكل اختيار هو اختيار بين ممكنات» وفي الاختيار مخاطرة فلابد إذن من تصميم واع بالأسباب والأهداف.
4        القلق: أعظم مظاهر الوجود يقول هيدجر: «القلق هو الذي ينبه إل  الوجود» لولاه لما استيقظ الإنسان من سباته وتعرف عل  اهتماماته واكتشف أخطاءه.
القلق من أن يكون الاختيار سيئا وبالتالي الرسوب، وهيدجر يرى أن القلق ليس ثمرة الحياة، بالحياة تتضمن الموت منذ هي حياة، فمنذ أن يولد الإنسان يكون ناضجا للموت، والموت يجعلني أشعر بالفردية إل  أبعدالحدود، فلا أحد يستطيع الموت بدلا مني، ولذلك كان الموت أعظم ما يعبرعن وجودي الفردي الحق.
يقدم مؤسس الوجودية المؤمنة سورين كيركجارد SoreinKieckegaard  3835 3833 نظاما فلسفيا بالمعن  المعروف ،حينما يهاجمأعنف هجوم فلسفة هيجل وذلك بسبب طابعها "العمومي" وبسبب اتجاهها الموضوعي، وهو ينكر إمكان التوفيق والمصالحة أي إمكان هدم المعارضة بين القضية ونقيضها في تركيب جديد عقلاني ومنظم، ويؤكد كير كجارد أولوية الوجود عل  الماهية وربما كان هو أول من أعط  كلمة "وجود" معناها "الوجودي".
 وقد جمع كيركجارد إل  نظريته عن القلق نظرية في وحدة الإنسان الفرد وعزلته عزلة كاملة في مواجهة الإله، ونظرية في المصير التراجيدي )المأساوي( للإنسان. وقد رأى أن اللحظة هي تركيب يجمع بين الزمان والخلود.
 إل  جانب تأثير كيركجارد كان "لفينومينولوجيا" هوسرل تأثير عظيم عل  الفلسفة الوجودية ويستعمل كل من "هيدجير و "مرسل"  و"سارتر" المنهج "الفينو مينولوجي" عل  الرغم من أنهم لا يقبلون قضايا هسرل الأساسية، ولا حثى  موقفه المبدئي. كذلك فإن الوجودية تأثرت تأثرا ظاهرا بفلسفة الحياة، وهي تدفع بهذا الاتجاه إلى  أبعد مما وصل إليه بتطوير مذهبه في الفعل والنشاط وتحليلاته حول الزمان ونقده للمذهب العقلي ونقده كذلك في كثير من الأحيان للعلوم الطبيعية ،ويمكن اعتبار برجسون ودلتاي وعل  الأخص نيتشه أسلافا للوجودية.
 أخيرا فإن الفلسفة الميتافيزيقية الجديدة كان لها دور هام في تكوين الفلسفة الوجودية، وذلك أن كل الوجوديين يعالجون مشكلات ميتافيزيقية بالأصالة موضعها "الوجود" وبعضهم مثل هيدجر، يتميز بمعرفته المتعمقة للمذاهب الميتافيزيقية عند اليونان وفي القرون الوسط  المسيحية، وحين يتفان  الوجوديون  في أن يصلوا إل  الوجود في ذاته، فإنهم يجتهدون في نفس الوقت في أن يتغلبوا عل  النزعة المثالية وأن يتعدوها، ومع ذلك فإن بعضهم وعلى  الأخص ياسبرز لا يزالون يخضعون خضوعا قويا لتأثير النزعة المثالية.
 وهكذا فإن الوجودية تظهر من منعطف الاتجاهين الكبيرين الذين قاما بقطع صلات مع الفكر السائد في القرن التاسع عشر الميلادي كما أنها متأثرة في نفس الوقت بحركة أخرى مميزة للفلسفة الغربية في القرن العشرين الميلادي ألا وهي الفلسفة الميتافيزيقية.
 والسمة المشتركة بين مختلف الفلسفات الوجودية في القرن العشرين الميلادي هي أنها جميعا ابتدأت من تجربة حية معيشة تسمى  تجربة الوجودية. ومن الصعب تعريفها تعريفا دقيقا وهذه التجربة تختلف من فيلسوف لآخر من هؤلاء الوجوديين.
 وهكذا فإن تلك التجربة تأخذ في حالة ياسبرس شكل إدراك هشاشة الوجود وهي مع هيدجر شكل التجربة السر باتجاه الموت. وفي حالة سارتر تجربة الغثيان ولا يخفي الوجوديون أبدا أن فلسفتهم نشأت من تجربة من هذا القبيل.

الوجودية المؤمنة والملحدة:

توجد في الوجودية فوارق عميقة تميز فلاسفتها فيما يتعلق بموقفهم الفكري اتجاه الدين حيث نجد كلا من كيركجارد وغاب ريال مرسال يمثلان الوجودية المؤمنة .
 إن الفكرة الجوهرية في فلسفتها هي أن الإيمان ليس حالة من أحوال الفكر ولا ينتسب إلى  العقل وإنما هو واقعة من وقائع الذات الفردية المتجسدة ولا يمكن أن يرد إلى  الأنا التجريبية يقول مار سال : «الصلة بيني وبين الله ... هي بالنسبة لي مبدأ الإبداع الحقيقي لأنني بالصلاة والدعاء أشارك في منبع وجودي».
وتنطلق فلسفات الوجود من تأملات كيركجارد الدينية التي ترتكز عل  الإيمان بوجود الإله وفكرة الوجود أمام الله فالفرد هو الوجود والإله هو العلو ووجود الإنسان ما لا وجود له أمام العلو وبعبارة أخرى حينما يشعر الإنسان بخطئه أنه أمام الله فذلك الشعور شعور المرء بخطئه هو شعوره أنه أمام الله أصلا.
بينما نجد الفلاسفة الذين يمثلون الوجودية الملحدة مثل سارتر وهيدجر لهم فلسفتهم ذات الطابع الإلحادي المعروف، فهم اشد الفلاسفة نقدا للمسيحية.
وتعيب الوجودية الملحدة كل فكرة لتجاوز ذات الإنسان وتحييده فهي أسوأ تنازل للإنسان عن حقوقه إذ لا وجود للعظمة إلا في الحرية التي يبني بها الإنسان لنفسه مصيرا جديرا به. لأن الحياة هي الخير الأسمى  وكل ما يدعو إل  الزهد فيها والقضاء عليها شر وخيم، الحياة نفسها قيمة في ذاتها وهي قادرة عل  أن تجعل من نفسها غرضا وغاية.
الاسمبريد إلكترونيرسالة