التيارات الفلسفية الكبرى----المثالية---أفلاطون-ديكارت-باركلي-هيجل-كانط
لعل من الصعوبة
بمكان قراءة النسق المثالي الديكارتي، المتطلع إل
تأسيس المعرفة في لحظة الحادثة، والمملوءة بالرغبة في القطيعة مع الماضي،
باعتبار ديكارت رائد الحداثة وأبو نهضتها –دون الانطلاق من الشك المنهجي الذي شكل
محور الارتكاز للنسق الديكارتي ومنهج اليقين عنده.
إذا كان كانط قد
اختلف عن المثاليات السابقة فإنه قد انتقد أيضا المادية وخاصة دافيد هيوم الذي
ينكر وجود روابط تربط أجزاء الواقع ومعطياته الحسية، وليصل كانط إل هذا الموقف المتجاوز للطر حين السابقين قام
بتحليل ملكة المعرفة انطلاقا من موقفه المبني عل
أن المعرفة موجودة وأن المطلوب هو تحديد حدودها الفعلية ،)ماذا يمكنني أن
أعرف؟(. فميز وصولا إل هذه الغاية بين
نوعين من الأحكام ؛ أحكام تحليلية تزيد المفاهيم وضوحا في الذهن ولكنها لا تزيد
العلم –أحكام تركيبة قبلية وهي أساس العلم والمعرفة وتحليلها يبين أن المعرفة
تتكون من مادة وصورة، فالمادة هي معطيات الحس، والصورة هي العقل أو الفكر وتتحدد
حدود المعرفة بحدود التعاون والتلازم بين هاتين المسألتين وتبدأ عملية المعرفة
بعمل أول قوة في الذهن وهي الحساسية.
المثالية L’idéalisme:
يطلق لفظ المثالية بوجه عام
عل النزعة الفلسفية التي تقوم عل رد كل وجود إل
الفكر بأوسع معانيه، وهي بهذا المعن
مقابلة للواقعية الوجودية التي تقرر أن هناك وجودا مستقلا عن الفكر. وتتخذ
صورة المثالية الذاتية أو المثالية الشخصية عندما ترد الوجود إل الفكر الفردي. كما تتخذ صورة ثانية ترد الوجود
فيها إل الفكر بوجه عام .
وقد عرفها "لالاند"
بأنها: «الاتجاه الفلسفي الذي يرجع كل وجود إل
الفكر بالمعن الأعم لهذه الكلمة».
وقد كان أول من استعمل لفظ
المثالية في اللغة الفلسفية فلاسفة القرن 11
خاصة "ليبنيز Leibniz"،
الذي جعل المثالي مقابلا للمادي. ثم أطلقت بعد ذلك عل مثالية "أفلاطون Platon" لقوله بالمثل التي هي نماذج العالم الحسي وصوره،
وأصوله ولها وجود مفارق في عالم خاص بها يسم
عالم المعقولات وتسم المثالية
الوجودية أو الموضوعية.
ثم أطلقت بعد ذلك في القرن 38 عل مذهب باركلي الذي يطلق عليه اللامادية. وتطلق
المثالية عند كانط عل مذهب من يقول إن
وجود الأشياء في المكان خارج الفكر أمر مشكوك فيه، أو أمر لا يمكن البرهان عليه،
أو أمر باطل ومستحيل(.
وأول صور هذه المثالية مثالية
ديكارت الإشكالية التي لا تسلم إلابوجود حقيقة واحدة لا يتطرق إليها الشك وهي
«الأنا».
وثاني صورة لهذه المثالية حسب
كانط هي مثالية بركلي الوثوقية أو القطعية التي تنكر وجود المكان أو وجود الأشياء
المحايدة المتعلقة به.
كما قد أطلق اسم المثالية
عل مذاهب فلسفية أخرى كمذهب )فخته( ومذهب
)شيلنغ( ومذهب )هيغل( المسم بالمثالية
المطلقة.
وتأخذ المثالية معاني ودلالات
تتداخل وتتباين حسب العلوم المرتبطة بها كعلم الأخلاق وعلم الجمال وعلم الاجتماع.
من هنا فإن المثالية تعني أن
لا حقيقة إلا للذات المفكرة وأن حقيقة الأشياء في قابليتها بأن تدرك عن العقول أو
الذوات المفكرة، كما أنها تعني مختلف الاتجاهات التي تسوي بين المعرفة والوجود
عل اعتبار أنهما شيء واحد، ففيها الذات
تسبق الموضوع والفكر يسبق الواقع، والمثالي هو من يربط وجود الأشياء بإدراك الذات
لها.
وتتلخص المثالية في القول بأن
استقلال الطبيعة واكتفاءها بذاتها ليس إلا مجرد وهم، ولابد لها مما تعتمد عليه وأن
ما تعتمد عليه ليس إلا العقل أو الروح.
ولعل من أهم ما ينبغي الإشارة
إليه في هذا الإطار أن معالجة التصور المثالي تقتضي التوقف عند جوهر الفوارق
والاختلافات الواسعة بين الفلاسفة والمثاليين وهو ما سنحاول نقاشه وإثارته في
الفقرات التالية مؤكدين انه حت ومع هذا
الاختلاف والتباين تبق التيارات المثالية
مجمعة عل القول بأن وجود الأشياء الخارجية
متوقف عل وجود القوى التي تدركها فإذا
انعدمت هذه القوى استحال وجود العالم الخارجي.
1 – المثالية
المفارقة أو الموضوعية عند أفلاطون:
يرتبط مصطلح المثالية بافلاطون
فهو صاحب أقدم مثالية عرفت بهذا الاسم فقد قسم افلاطون الوجود إل قسمين كبيرين غير متساويين هما: العالم المعقول
والعالم المحسوس، ثم يعود فيقسم كلا منهما إل
قسمين آخرين: فالعالم المحسوس ينقسم إل
ظلال وانعكاسات ثم إل الأشياء الجزئية
نفسها في حين قسم العلوي عل عالم رياضيات
وعالم مثل. ويعتبر مثاليا حين يذهب هنا إل
القول بأن العالم المعقول هو عالم أبدي وأزلي وهو أصل لكل شيء في
الكون.وتتناغم مراحل المعرفة عند أفلاطون مع التقسيم الآنف الذكر حين يقسمها
إل مرحلة الإدراك أو الوهم، ومرحلة الظن،
ومرحلة الفهم أو الاستدلال ومرحلة التعقل معتبرا «المعرفة تذكر والجهل نسيان»،
ذاهبا إل القول: «النظر إل الأشياء الواقعية، يساعدنا أن نتذكر الحقائق
المثالية، التي تعتبر الأشياء الواقعية بمثابة تجسيد جزئي لها»)[1](.
وقوله إذا أردنا أن نعرف شيئا
معرفة مطلقة فلابد لنا أن نتحرر من الجسد، وأن ننظر إل الحقائق الواقعية نظرة الروح وحدها»)[2](.
ومعن هذا أن المعرفة التي تأتي بها الحواس ليست
معرفة يقينية، وإنما هي معرفة ظنية تخمينية لأن موضوعها متغير. فالمعرفة هي معرفة
الحقائق التي لا تتغير ولذا بالنسبة لافلاطون فإن المعرفة اليقينية هي معرفة العقل
وحده وهي قسمان معرفة متأتية عن طريق الفهم وهي المعرفة الرياضية وهي معرفة أقل
يقينا من المعرفة المتأتية عن طريق العقل الخالص أي معرفة المثل التي تمت بواسطة
التعقل.
وتبرز كذلك مثالية إفلاطون في
قوله بنظرية )المحاكاة( في الأخلاق والجمال، فالجمال الحقيقي يوجد في عالم المثل
وكذلك الخير والحكم، يقول أفلاطون: «البشرية لن تضع حدا للشر إلا عندما يتمتع
الفلاسفة الحقيقيون بالسلطة السياسية أو عندما يصبح السياسيون بمعجزة ما فلاسفة
حقيقيين»)[3](. ويشكل القول في الثنائية في
كل شيء السمة المميزة لمثالية أفلاطون سواء عل
المستوى الانطلوجي؛ عالم علوي معقول، عالم سفلي محسوس ،أو عل مستوى الإنسان: روح وجسد، فكر، ومادة، أو عل مستوى ابستمولوجي: معرفة ظنية محسوسة، ومعرفة
ظنية معقولة.
وقد وصفت هذه المثالية
بالمفارقة بالنظر إل أن المثل ليست من صنع
العقل المدرك لها ،بل كانت قائمة بذاتها في عالم مثالي مفارق. وكذلك كان العقل
المدرك لها يلتزم بموضوع الإدراك الذي هو المثل ولا يؤثر فيه، بل إن الموضوع هو
الذي يؤثر فيه.
ثانيا : المثالية
الإشكالية ديكارت (1596-1650م).
إن لانطلاق ديكارت من الشك
الأثر البارز في وصف نسقه بالمثالية الإشكالية فهو حسب كانط «لحظة معقولة»)[4]( حيث إنها قد أسست لنوع جديد
من التفكير الفلسفي فأوصلت ديكارت إل
اكتشاف الأنا المفكرة أو الذات العارفة أو الكوجتو الديكارتي «أنا أفكر إذا
أنا موجود»، واعتبر بذلك مؤسس المثالية الحديثة، كين كان يفصل بين الفكر والوجود،
ويرى أن العالم الخارجي لا يدرك إلا بعد إدراك الأفكار، هذه الأفكار التي يقدم
ديكارت تصنيفا لها عل ثلاث صور:
-
الأفكار العرضية: وهي التي
تستمد من التجربة الحسية وهي غامضة لا تكون معرفة صحيحة.
-
الأفكار الفطرية : وهي لا
تستقي من التجربة الحسية، ولا تنشأمن التركيب الخيالي، وتتميز بالوضوح والبساطة،
وهي قبليةلا علاقة لها بالتجربة)[5](.
ويخلص ديكارت في هذا الإطار إل أن الأفكار أوضح من الأشياء)[6](.
مدفوعا إل ذلك بإعجابه بدقة ووضوح وتقنية الرياضيات،
وكذلك اعتقاد أن المعرفة تبدأ بالعقل لاحتوائه عل
الأفكار الفطرية.
وقد اشترط الممارسات الأخلاقية
بالعقل، وهي مثالية في هذا المجال تربط القضايا بإرادة الله وعنايته كما تربط وجود
الكون بوجود الله المتصف عنده بكونه: )لا متناهيا، أزليا، منزها عن التغيير، وخلق
جميع الأشياء الموجودة)[7](. هذه الثنائية في الوجود لدى
ديكارت تنسحب عل الإنسان حيث: نقف أمام
واقعين مطلقين تماما هما: العقل والمادة.
لا مادية الأسقف
جورج بار كلي (1684-1753م) :
جاءت مثالية باركلي كرد فعل
عل النزاعات الإلحادية في القرن الثامن
عشر. فسع باركلي إل تفنيد أفكار هذه الفلسفات عن طريق إثبات
استحالة وجود المادة مستقلة عن الفكر.
فهو يرى أننا لا ندرك الأشياء
إلا كإحساسات يقول: «لست أدري إن كان لغيري تلك القوة العجيبة، قوة تجريد المعاني،
أما أنا فأجد أن لي قوة تخيل معاني الجزئيات التي أدركتها، وتركيبها وتفصيلها
عل أنحاء مختلفة ... ولكن يجب عل كل أن يكون لها شكل ولون».
فباركلي يحاول أن يثبت أن
الأشياء مساوية للإحساسات، والإحساسات مشاعر والمشاعر أفكار.
إذن ليس الوجود إلا أفكارا فما
ندركه موجود وما لا ندركه غيرموجود.
أو بعبارته المشهورة «وجود
الوجود في أن يدرك» فلا وجود للمادة كشيء مستقل عن الذات المدركة، ولكن مع ذلك
يعترف بوجود الأشياء كإحساسات لكن وجودها بالنسبة لباركلي مرتبط بالذات المدركة،
لأن الوجود عملية إدراك، ولهذا يرى باركلي أن وجود شيء معين هو أن ندركه، كما أن
استمرار هذا الوجود يعني أن هناك ذاتا إلهية تدركه باستمرار فباركلي يختم مثاليته
في النهاية برد الوجود إل الله)[8]( في كتابه )المحاورات الثلاث(
بين هيلا وفيلونوس يقول باركلي: «سل البستاني لم يعتقد بوجود شجرة )الكريز( في
الحديقة، سيخبرك أنه يعتقد بوجودها لأنه يراها ويلمسها، وفي كلمة واحدة لأنه
يدركها بحواسه ،ثم اسأله بعد ذلك لم يعتقد أن شجرة البرتقال غير موجودة، وسينبئك
أنه يعتقد بعدم وجودها لأنه لا يدركها، وعل
ذلك فإن الشيء الواقعي أو ماله وجود عنده هو ما يدركه بحواسه، أما ما لا
يدركه فيقول عنه إنه غير موجود»)[9](.
مثالية كانط (1724-1804م) :
المثالية النقدية
أو المتعالية الترانسدانتالية:
هذه الفلسفة تعرف أيضا
بالمثالية النقدية كما تعرف بالمثالية المتعالية وهي تمتاز عن المثاليات السابقة
في نفيها للوجود الجوهري للفكر، ونفيها لقدرة الفكر عل الإدراك المباشر يقول كانط: «إن القضية التي
يدافع عنها المثاليون المعترف بهم منذ ظهور المدرسة الإيلية حت الأسقف باركلي؛ هي القضية الآتية «كل معرفة
تستخلص من الحواس ومن التجربة ليست إلا وهما، فالحقيقة لا توجد إلا في أفكار الذهن
المجرد أو العقل الخالص».
وعل العكس من ذلك
فإن المبدأ الذي يحكم مثاليتي، ويحددها هو المبدأ الآتي
«كل
معرفة للأشياء نستخلصها من الذهن أو من العقل الخالص فحسب، ليس إلا وهما، فالحقيقة
لا توجد إلا في التجربة»)[10](.
من هنا يظهر أن مثالية كانط من
نوع خاص جدا فهي إن اتفقت مع المثالية التقليدية في جانب فإنها تختلف عنها في جانب
وعن ذلك يتحدث كانط «لما كانت الحواس لا تدرك أبدا الأشياء في ذاتها، بل ظواهرها
فقط، ولما كانت هذه الظواهر هي مجرد تمثلات للقوة الحاسة، فإن المكان وكذلك
الأجسام التي يحتويها هي بالضرورة مجرد تمثلات فينا فلا وجود لها إلا في فكرنا».
ويتساءل أليس هذا بصراحة ما نسميه مثالية؟
ويستطرد قائلا: «يؤكد المذهب
المثالي أنه لا وجود لكائنات أخرى غير الكائنات العاقلة ... أما أنا فأقول عل العكس توجد موضوعات محسوسة وخارجة عني وهي
معطاة لنا ولكننا لا ندري ما يمكن أن تكون عليه في ذاتها، إننا لا نعرف غير
ظاهرها»)[11](
الحساسية: وهي القدرة عل
الاتصال بالواقع الخارجي فنحن نكتسب
من الواقع الخارجي معطيات حسية متعددة ننظمها بواسطة
الزمان والمكان. وهما إطاران سابقان عل
التجربة فتكون حدوسا حسية بإمكانها أن تتحول إل قضايا معرفية عن طريق الفهم.
الفهم: وهو الملكة الثانية في
الذهن ويعرف بأنه قدرتنا عل التفكير في
مواضيع الحساسية ويقوم عل تمييز التشابه
والتناقض وخلق الارتباط الموضوعي بين أجزاء الواقع، فالفهم هو تفسير للظواهر
وإعادتها إل ظواهر أخرى، ولهذا قيل عنه
بأنه عل عكس الحساسية حكم موضوعي بموجبه
ترتبط الحدوس الحسية ببعضها البعض عن طريق مقولات العقل مثل : الوحدة والكثرة
والقلة...
فالفهم يعمل في حدود الحس لأنه
في رأي كانط «لا حدس إلا الحدس الحسي».
وهذا ما جعل كانط يفترض تلازما
ضروريا بين معطيات الحس ومعطيات الذهن يقول )كانط(: «الحدوس الحسية بدون مفاهيم
عمياء والمفاهيم بدون حدوس حسية جوفاء».
وجعله أيضا يميز بين مستويين
للوجود: وجود لذاتنا ووجود لذاته.أي الشي ءف
ظاهره والش ءف ذاته.
العقل الخالص: وهو الملكة التي
بحث في المواضيع الميتافيزيقية والتي تعمل منفصلة عن الحس والتفكر في الشيء ذاته.
هذا التفكير الذي ينتهي إل التناقضات.
ولكل هذه الأسباب ونتيجة
للتميز الحاسم بين مثالية كانط وغيرها من المثاليات الأخرى يطلق عل مثاليته اسم المثالية النقدية، والنقد عند كانط
هو نقد العقل المجرد وتفنيد الدليل العقلي الخالص الذي لا يستند إل الوجود الحسي والخبرة الحسية، إن النقدية
الكانطية تنقد العقل المجرد بإظهار أن البرهان العقلي الخالص يوقعنا دائما في
نقائض.
المثالية المطلقة عند هيغل (1770-1831م) :
«لقد
قدم )كانت Kant( خدمة كبرى إل الفلسفة حين أشار إل متناقضات العقل، ذلك لأن التعرف عل هذه المتناقضات قد ساعد إل حد كبير في التخلص من صرامة الفهم
الميتافيزيقي، كما ساعد في لفت الأنظار إل
حركة الفهم الجدلية، ومع ذلك فلابد من أن نضيف أن كانط لم يتجاوز قط حدود
النتيجة السلبية، وهي أن الشيء في ذاته لا يمكن معرفته، دون أن يستكشف ما تعنيه
التناقضات من الناحية الإيجابية. وهذه الناحية الإيجابية هي: أن كل ما يوجد وجودا
فعليا يتضمن في جوفه عناصر متناقضة في آن واحد، وبالتالي فإن معرفته تعني إدراكه
كوحدة حتمية من التعينات المتناقضة»)[12](.
من هنا يبدو أن طبيعة المعرفة
عند هيغل عقلية وليس ثمة سوى العقل، والمعيار في التمييز بين الأنواع المختلفة
لنشاط العقل هو الموضوع. فإذا انصب نشاط العقل عل
موضوع حسي يسم إدراكا، وإذا انصب
عل تصور ذهني كان تخيلا مما يعني أن العقل
عند هيغل يمر بمراحل في إدراكه للأشياء وفقا لعلاقة الذات بالموضوع: مرحلة مباشرة
إيجابية، مرحلة ثانية معارضة أو سلبية للأولي – مرحلة ثالثة هي مرحلة الجمع بين
المرحلتين السابقتين أي أن العقل عند هيغل يمر بـ:
ا – الوعي الحسي: وهو مرحلة
الإحساس بصفة عامة وتبدو في ظاهرها غنية وعميقة غير أن الواقع هو أنها أكثر ألوان
المعارف فقرا وضحالة.
ب – الإدراك الحسي: وفيها يتم
إدراك الموضوع باستمرار كموضوع مغلق بالكلية أووسط مجموعة من الكليات. معبر عن شيء
واحد له خواص كثيرة، ولكن الشيء حين يكون واحدا وكثيرا في آن معا فإن ذلك يعني أنه
متناقض مع نفسه، مما يدفع إل الانتقال
إل مرحلة جديدة هي مرحلة الفهم. ج – مرحلة
الفهم: إن تناقض الموضوع مع نفسه حيث إنه واحد وهوأيضا كثير أي جزئي وكلي غير أن
عنصر الكلية هنا يعني الكلية الحسية)بيضاء - صلبة – مكعبة ...( وهي كلية مشروطة
ولكن وجودها يفرض عند هيغل وجود كليات غير مشروطة هي الكليات العقلية .
2
- مرحلة الوعي الذاتي: لم تكن
تعني مراحل الوعي المباشر )الوعي
الحسي – الإدراك الحسي – الفهم( إلا المرحلة الأول من مراحل المعرفة الهيغلية والتي يتم الانتقال
منها إل مرحلة الوعي الذاتي والتي تعني أن
الكليات العقلية غير المشروطة التي تمثل حقيقة الشيء ما هي إلا مكونات للعقل أو
مجموعة من الأفكار العقلية أي أنها ليست سوى )الذات( في الواقع. والذات ليست سوى
الفكر ومن ثم فإن الموضوع ليس سوى الفكر، والذات في رحلة اكتشافها حقيقة الموضوع
لن تجد ببساطة سوى نفسها فهي حين تعي الأشياء لا تمارس سوى وعي ذاتي.
3
–
مرحلة العقل: توصلنا إل أن الذات والموضوع
متحدان لأن الذات لا ترى إلا نفسها في الموضوع غير أن ذلك يعني عند هيغل أن إدراك
الذات للأشياء الخارجية لا يعني سوى إدراكها لذاتها أي يعني عنده أن الفكر هو حس
مشترك بين الذات والأشياء ومع ذلك فهما متمايزان فالذات شيء والموضوع شيء آخر وهذا
هو عامل الانفصال.
فالموضوع متميز عن الذات لكنه مع ذلك متحد معها في وقت
واحد.
وهكذا يكون العقل
هو مركب المرحلتين )الوعي المباشر والوعي الذاتي(.
وهنا يتضح أن المراحل السابقة
كانت شريطا لشيء واحد هو العقل الذي يظهر في نهايتها مت اكتملت المعرفة.
وخلاصة القول إن في المثالية
المطلقة عند هيغل؛ يتحرك الفكر إذن من مرحلة الوعي المباشر إل نقيضها الوعي الذاتي ليتحول إل مرحلة ثالثة هي مرحلة التركيب.
ففي الوعي المباشر يضع العقل
الموضوع كقضية )إثبات(، وفيالوعي الذاتي يضع الذات كنقيض للموضوع )نفي(، أما
المرحلة الثالثة ينفيالنفي السابق ليكون أمام التركيب.
فالعقل دوما يسير عبر هذه
الحركة الثلاثية )الإثبات – النفي – نفي النفي( فالفكر يطرح أطروحة يقوم في
مقابلها نقيض ثم يرتفع إل التركيب )نفي
النفي( الذي يصبح بدوره قضية تستدعي نقيضها ثم تركيبا جديدا، وهو ما ينتهي عبره الشيء
في ذاته عند كانط Kant.
من هنا جاء اعتبار هيغل Hegel الوجود خاضعا للصيرورة التي هي حالة الانتقال المستمر
بسبب وجود التناقض الذي يتم حسب القانون الهيغلي )إثبات – نفي – نفي النفي(، وقد
طبقه عل الجغرافيا والتاريخ فاعتبر الأرض
مكونة من ثلاثة أنواع من التضاريس: الجبال والوديان والبحار، كما اعتبر أن التاريخ
مر بثلاث مراحل هي: المرحلة الشرقية والمرحلة اليونانية والمرحلة الحديثة.
[1] - افلاطون محاورات
[2] - نفس المصدر السابق
[3] نفس المصدر السابق
[4] الفكر الإسلامي والفلسفة الكتاب المقرر من سادسة
مغربية.
[5] - نصوص الفلسفة .
[6] - الفكر الإسلامي
والفلسفة، الكتاب المقرر.
[7] نفس المرجع السابق.
[8] - ما هي الفلسفة ، د.
حسين علي.
[9] نفس المصدر، ص 338.
[10] -
د.
حسين علي ، ما هي الفلسفة، ص 364.
[11] - نفس المرجع السابق.
[12] - د. حسن علي مرجع
سابق
