مفهوم الدولة:طبيعة السلطة السياسية
الأستاذ:يونس لقرع
الأستاذ:يونس لقرع
الطرح الاشكالي للمحور : اذا كانت الدولة تدبير للشأن
العام فهذا يعني انها ممارسة للسلطة . فما هي طبيعة السلطة
السياسية ؟ هل هي متعالية أم محايثة للمجال الذي تمارس فيه ؟
أولا: موقف لوي ألتوسير: القمع والايدولوجيا
تقوم سلطة الدولة حسب ألتوسير على الجمع والتكامل بين جهازين متباينين هما:
●الجهاز القمعي:
ويتكون من مجموعة من المؤسسات المتناسقة فيما بينها وهي: الحاكم، الحكومة،
المحكمة، الإدارة، الشرطة، الجيش، السجن... وهو جهاز موحد يؤدي وظائفه
بالتنسيق بين مؤسساته، وهو عمومي يستهدف عامة الناس، وظاهر يمارس فعله
القمعي أمام الملأ، ويستخدم العنف المادي والمعنوي. وغايته هي تكريس سلطة
الدولة وهيبة النظام، وإكراه الناس على الطاعة والامتثال...
●الجهاز الإيديولوجي: ويتكون أيضا من مجموع المؤسسات التي تسهر على ترسيخ إيديولوجية الدولة داخل المجتمع، مثل: الأسرة، الإعلام، المدرسة،
الكنيسة، الأحزاب، النقابات... وهو جهاز موزع في جميع المجالات العلمية
والاجتماعية والفنية والدينية والسياسية والنقابية والاقتصادية، وهو مُضمر
لا يعلن عن نفسه، وخاص بكل مؤسسة بحسب طبيعتها ورسالتها فيتكيف معها حيث
هي، وهو سلمي لا يمارس عنفا ماديا بل يُعوِّل على التخدير والتنشئة
والتطبيع...
2- ميكيافلي :السياسة صراع
ينبغي على الأمير – حسب
نيقولاي ماكيافيلي – أن
يستخدم كل الوسائل المتاحة للحفاظ على السلطة، وذلك بالاعتماد على القوانين إن
كانت كافية، وعلى القوة إن اضطر إلى ذلك. أن يكون مستقيما في سلوكه، حافظا لعهده،
أمينا في أعماله، إن حافظ ذلك على ملكه. وأن لا يفي بوعد سيضيع مصلحته. وأن يلتجئ
إلى المكر والخداع والتمويه للبقاء على سلطته. مع القدرة على إخفاء هذه الصفات على
الناس البسطاء، لأن من يمارس الخداع سيجد دائما بين الناس من يقبل إن ينخدع بسهولة
يجب على الأمير – في
نظر ماكيافيلي – أن يستخدم كل الوسائل الممكنة للحفاظ على السلطة، سواء كانت مشروعة أم
غير مشروعة
3-ابن خلدون: السياسة اعتدال
إن حُسْنَ المُلك لدى
السلطان – في نظر عبد الرحمن بن خلدون – يعود إلى الاعتدال. فإن كان السلطان قاهرا باطشا بالعقوبات شمل الرعية الخوف والذل،
والتجئوا إلى الكذب والمكر والخديعة. وإن كان رفيقا بهم متجاوزا عن سيئاتهم
اسْتَناموا إليه ولاذوا به. إن الذكاء عيب في صاحب السياسة، لأنه إفراط في الفكر،
يكلف الرعية فوق طاقتهم لنُفوذ نظره، كما أن البلادة إفراط في الجمود، والطرفان
مذمومان من كل صفة إنسانية. والمحمود – حسب ابن خلدون – هو التوسط، كما في الكرم
مع التبذير والبخل,
