العلاقة مع الغير/دروس الثانية بكالوريا
![]() | |
| العلاقة مع الغير/دروس الثانية بكالوريا |
المحور الثالث : العلاقة مع الغير
الطرح الإشكالي
:
إن العلاقة بين الأنا و الغير لا تنحصر في بعدها الوجودي أو المعرفي ,
بل تشمل أيضا المستوى الأخلاقي .مما يفسر خضور مسألة القيم في تحديد طبيعة العلاقة
بينهما. لذلك نتساءل ما طبيعة العلاقة بين الانا والغير ؟ هل هي علاقة قائمة على
الصداقة ام الغرابة ام الصراع ؟
معالجة الإشكالية :
الصداقة كوجه من وجوه العلاقة مع الغير:
موقف أرسطو :
عرف أرسطو الصداقة باعتبارها فضيلة أخلاقية، كما أنها تلك الرابطة
التي تجمع بين الناس داخل المدينة، والتي إن سادت على الوجه الأكمل لم نكن في حاجة
إلى قوانين العدالة أصلا. كما يرى أرسطو أن الصداقة ضرورية في الحياة سواء تعلق
الأمر بالأغنياء أو الفقراء؛ إذ يحتاج الأغنياء إلى الأصدقاء لكي ينالوا المدح
والثناء من جراء ما يسدونه لهم من خيرات، كما يحتاج الفقراء أيضا إلى الصداقة، إذ
تعتبر الملاذ الذي يلتجئون إليه من أجل التخفيف من نوائب الدهر.
ويحدد أرسطو ثلاثة أسس تنبني عليها الصداقة؛ المنفعة والمتعة والفضيلة
الأخلاقية. هكذا نكون أمام ثلاثة أنواع من الصداقة؛ صداقة المنفعة وصداقة المتعة
وصداقة الفضيلة. فالصداقتان الأوليتان ترتكزان على المنفعة والمتعة، ولذلك فهما
متغيرتان وزائلتان. بينما الصداقة الحقيقية هي صداقة الفضيلة التي تنبني على حب
الخير لذاته أولا، وللأصدقاء ثانيا.
الصراع كوجه من وجوه العلاقة مع الغير
يرى كوجيف أن العلاقة بين ألانا و الغير هي علاقة صراع، مادام أن العالم
لا يقوم فقط على وجود بشري متساوي القيمة بل على وجود متفاضل فيه السيد و فيه
العبد، إنها نزعة تحرك البشر جميعا لنزع الاعتراف و الوصول إلى مرحلة الوعي بالذات
و التي لا يتوصل إليها إلا بالصراع مع الغير ، والذي لا تكون نهايته إلا بانهزام
احد الطرفين المتصارعين ، ليخلق عالم فيه السيد و فيه العبد ، فيه القوي وفيه
الضعيف ، فيه وجود يتمتع بالاستقلال الذاتي و وجود يرزح تحت الهزيمة و
الخضوع .
انه عالم الصراع الأبدي الذي لا ينتهي ، والذي يفسر كل أشكال الحروب و
الرغبة في السيطرة ،و البحث عن إخضاع البشر ، إنه التفسير الهيجلي للتاريخ
الذي استوحاه كوجيف و أعاد صياغته.
