-->
U3F1ZWV6ZTE1MTMzMjgyNzU2X0FjdGl2YXRpb24xNzE0MzkyMTY1MTU=
recent
أخبار ساخنة

الفرق بين الحجاج والبرهان Argumentation/démonstration

الفرق بين الحجاج والبرهان Argumentation/démonstration
الفرق بين الحجاج والبرهان
الفرق بين الحجاج والبرهان Argumentation/démonstration
الأستاذ :يونس لقرع
يعد الخطاب بكل أنماطه مجالا واسعا للحجاج، و هذا ما يجعله مرتبطا بالإشكالات التي تثيرها البلاغة و لسانيات الخطاب و التواصل.
انطلاقا من هذه الزاوية يمكن أن نفهم الإقناع في بعده الشامل، أي باعتباره استعمالا للغة في محاولة لتعديل أو تحويل أو تقوية رؤية المستمع بما تتضمنه هذه الرؤية من مشاعر و مواقف و طرائق تفكير.
هذه المقال هو محاولة لمقاربة بعض الإشكالات التي يطرحها الحجاج و علاقته بالبرهان، و التي نصوغها كالتالي:
-
ما هو الحجاج و ما علاقة الخطاب الحجاجي بالخطاب البرهاني؟
الحجاج هو الطريقة التي نعتمد فيها على الحجج والأدلة،لإثبات موقف أو تقرير أطروحة نؤكد على مصداقيتها،من أجل دعوة المخاطب إلى القبول بصحتها أو تبنيها كما يهدف إلى بيان خطأ أطروحة وتهافتها استنادا إلى هذا التعؤيف يمكن استخلاص الخصائص والمقومات الأساسية للحجاج.
*   إن الحجاج كإجراء فكري يفترض طرفا يجب أخذه بعين الإعتبار عند اختيار الحجج أو عرضها وهو المخاطب أو المتلقي.
*   إن مجال اشتغال الحجاج هو مجال الإشكاليات أي الإحتمال،لا ميدان الحقائق البديهية والضرورية أو المثبتة والقطعية،بحيث يوجد قدر ما من الشك،يدفعنا إلى التقصي والبحث عن حجج تسمح بتحقيق قدر أكبر من الإقناع والتوافق.
*   يقوم الحجاج من حيث هو إجراء فكري على عناصر إثبات عقلية،ومنطقية،وهو في علاقة وثيقة بالتعليل والإستدلال،وتبعا لذلك يتعين تمييزه عن التحقيق البرهاني_التجريبي في مجال العلوم الطبيعية.إن هذه التمييزات تكشف عن اقتران الحجاج مفهوميا بالخطابة والنقاش أي الإقناع القائم على التعليل.
*   إن الحجاج إجراء عقلي هادف ،إذ أنه يهدف إلى التعبير عن موقف أو اطروحة يراد تأكيدها وإقناع الأخرين بها،كما يهدف إلى البث والحسم في اختيارات متعددة تتم مداولتها ومناقشتها للدفاع عن اختبار ما يؤسس له.
*   يقوم الحجاج_خاصة كما تبلور مع مدرسة الخطابة الجديدة-لدى برلمان-على معقولية مخصوصة تختلف عن عن المعقولية الاستدلالية الرياضية والمعقولية التجريبية،وتستند إلى تقنيات التعليل والخطابة والنقاش،وتتميز بالمرونة والإنفتاح القائم على الحوار الهادف إلى الوفاق والتعايش السلمي القادر على وضع حد للعنف بين الأطراف المتحاورة ، وهذا ما يكشف عنه البعد العملي والاتيقي للحجاج.
*    أما البرهنة فيعرفها لالاند في معجمه الفلسفي بأنها " استنتاج غرضه إثبات صحة نتيجة اعتمادا على مقدمات معترف بصدقها أو مسلم بصحتها." وتتمثل عملية البرهنة في التمشي العقلي الذي نستدل به على صدق حكم أو قضية،وتسمى الاستدلالات التي يبنى عليها البرهان براهين،وهذا ما يكشف عن العلاقة القائمة بين البرهان والاستدلال،وهذه العلاقة ستتوثق مع العلوم التجريبية،حيث سيقع التأكيد على ضرورة ربط عملية إنتاج الحقائق بالبرهنة في صيغتها الرياضية  والتجريبية التحقيقية واستبعاد كل الوسائل الأخرى.
      وهكذا فإن ما يميز البرهان عن الحجة هو أن البرهان يظل ضروريا وكونيا وغير قابل للنقاش في حين تتميز الحجة بقابليتها للدحض والمناقشة.


الاسمبريد إلكترونيرسالة