-->
U3F1ZWV6ZTE1MTMzMjgyNzU2X0FjdGl2YXRpb24xNzE0MzkyMTY1MTU=
recent
أخبار ساخنة

معرفة الغير/دروس الثانية بكالوريا

معرفة الغير/دروس الثانية بكالوريا
معرفة الغير/دروس الثانية بكالوريا 

المحور الثاني : معرفة الغير
الطرح الإشكالي:
حينما نتحدث عن معرفة الغير، فإن الأمر لا يتعلق بمعرفته كجسم أو كعضوية بيولوجية بل معرفته كروح وكذات تحمل أفكارا ومشاعرا. وإذا كانت عملية المعرفة تفترض ذاتا عارفة وموضوعا للمعرفة ومنهجا تعتمده الذات لتحقيق معرفة بالموضوع، فإن الصعوبات المطروحة هنا هو أننا إزاء ذات تريد أن تعرف ذاتا أخرى؛ فموضوع المعرفة الذي هو الغير هو أيضا ذات واعية وتمتلك جهازا سيكولوجيا مثلها مثل الأنا، أي الذات الأولى التي تريد أن تعرفها. هكذا فالمعرفة المتعلقة بالغير كذات أو أنا آخر، تختلف ولا شك عن المعرفة المتعلقة بالموضوعات الطبيعية أو الأشياء المادية. فإذا كانت معرفة هذه الأخيرة ممكنة إلى حد كبير حينما تتوفر الوسائل العلمية، فهل معرفة الغير ممكنة ام غير ممكنة؟ وما الذي يحول بيني وبين معرفته؟ واذا كانت ممكنة فما هي السبل الكفيلة بتحققها ؟
معالجة الإشكالية :
عدم امكانية معرفة الغير :
موقف مالبرانش : معرفة الغير هي مجرد افتراضات وتخمينات :
  يرى مالبرانش بأن معرفة نفوس الاخرين (الغير)هي معرفة قائمة على الخمين و الافتراض ومن تم فهي ليست معرفة يقينية و لا دقيقة  فالمعرفة  المتعلقة بالغير هي معرفة خاطئة ادا كان مصدر الحكم فيها هي الانفعالات  و العواطف الذاتية . فرفض مالبرانش لإمكانية معرفة الغير  بواسطة الاستدلال  بالمماثلة او بواسطة الوعي نتيجة عن كون الانا لا يمكنه ان يعرف الغير من خلال ذاته و احساسه و افكاره ، وان كل معرفة تبنى على دلك هي معرفة ظنية و افتراضية  ليس الا ، فقد تعرف الانا عن الغير ميولاته ، و ما يرغب فيه معرفة دقيقة و يقينية ، و لاكن حينما يتعلق الامر بالمعرفة المتعلقة بالانفعالات (الخوف،الخجل) و بكل ما يتعلق بالجوانب النفسية فإنه لا سبيل للأنا لمعرفتها.
امكانية معرفة الغير :
موقف ماكس شيلر : معرفة الغير ممكنة باعتباره كلا واحدا لا يقبل الانقسام :
 يؤكد أن معرفة الغير ممكنة من خلال النظر إليه ككل ، أي كبنية يتداخل في تشكيلها المظهر الخارجي و المعطيات الداخلية في نفس الوقت، فالغير لا ينبغي اختزاله في مظهره الخارجي/ الجسد (سارتر)، و لا بعده الداخلي / الذات (ميرلوبونتي)، لأنه كل لا يقبل التجزيء ، فتعابير الجسد/ المظهر الخارجي، تعبر عن الحالات النفسية و الأفكار و العواطف/ المعطيات الداخلية.. يقول :" إن أول ما ندركه من الناس… ليس أجسادهم، و لا أفكارهم و نفوسهم.. بل ما ندركه منهم هو كل/ (بنية) لا يقبل التجزيء". و يقدم كمثال على ذلك الابتسامة ، فهي تعبير جسدي خارجي ، لكنها تعبر عن إحساس داخلي بالفرح أو غيره. و نفس الشيء بالنسبة للدموع فهي مظهر خارجي يخبرنا عن ما يجري داخل الذات…و هكذا فمعرفة الغير ممكنة شريطة النظر إليه نظرة كلية بنيوية لا اختزال فيها.


الاسمبريد إلكترونيرسالة