:الفلسفة والعلم
الفلسفة
المعاصرة
تمهيد:
غالبا
ما يربط مؤرخو الفلسفة بداية الفلسفة المعاصرة ببداية النصف الثاني من القرن 19 م.
ومن أهم الأحداث التي عرفتها الفلسفة المعاصرة هناك حدثان بارزان : يتمثل الأول في
الثورة العلمية في مجال العلوم الدقيقة كالرياضيات والفيزياء و البيولوجي. و يتمثل الثاني في ظهور ما
يسمى بالعلوم الإنسانية كعلم النفس وعلم الاجتماع والأنتربولوجيا. و قد استفادت الفلسفة المعاصرة
من هذين الحدثين فاتجه اهتمامها أولا إلى دراسة ونقد المعرفة العملية في إطار ما
يسمى بالدراسات الأبستمولوجية (فلسفة العلم)، واتجه اهتمامها ثانيا إلى دراسة
الإنسان والاهتمام بقضاياه الأساسية كمسألة الإدراك والوعي وعلاقتها بالعالم،
وكذلك البحث عن معنى الوجود الإنساني، ومعالجة قضايا الإنسان السياسية
والاجتماعية. كما يمكن أن نشير أيضا إلى اهتمام كثير من الفلاسفة المعاصرين بنقد
المفاهيم الفلسفية الكلاسيكية في محاولة منهم لتجاوز الفلسفة الميتافيزيقية وإعادة
الاعتبار للجوانب المهمشة و اللا مفكر فيها.
استثمار
نص : ° الفلسفة والعلم ° لــ : برتراند
راسل
إشكال النص : ما العلاقة القائمة بين الفلسفة و العلم ؟ و ما هي الوظيفة التي يضطلع بها
كل واحد منهما ؟ وكيف يمكن التمييز بينهما ؟ و ما هو دور الفلسفة اليوم أمام تقدم
العلم ؟
أطروحة النص : طرح راسل علاقة الفلسفة والعلم ،
كما بين مهمة العلم والفلسفة، فالأول لا يستطيع تقديم أجوبة نهائية عن أسئلة
تتجاوز الحدود المرسومة له ، بينما الثانية تأخذ على عاتقها مسألة التأمل واكتشاف
المناطق المجهولة.
الوحدات
المعرفية للنص :
l تصبح معرفة ما علما عندما تصبح مرتكزة على أسس متينة .
l من بين الأعمال التي يقوم بها الفيلسوف هو التفكير في مناهج العلوم،
والتأمل الشمولي في القضايا المصيرية للإنسان.
l يبدأ التفكير الفلسفي التأملي حين يصل المرء إلى مناطق الحدود
ويتجاوزها و تعتبر مناطق مجهولة بالنسبة إليه.
l الفلسفة مغامرة فكرية يستهدف من خلالها الفيلسوف البحث عن الحقيقة
لذاتها و ليس لأي غرض آخر.
Û من أهم القضايا التي اهتمت بها الفلسفة المعاصرة هي قضية العلاقة بين
الفلسفة والعلم ورسم الحدود الفاصلة بينهما؛ فالعلم يهتم بالحاجات المباشرة
والحيوية والمادية والتقنية بينما تهتم الفلسفة بالقضايا الأخلاقية والروحية
والمصيرية للإنسان.
البنية
الحجاجية :
السؤال الاستفهامي : طرح مسألة مهمة الفلسفة والفلاسفة للنقاش والتحليل.
المثال : ضرب راسل مجموعة من الأمثلة لتبيان
أن المعرفة عندما ترتكز على أسس صلبة تبدأ بالاستقلال عن الفلسفة بهدف توضيح أن
الفلسفة تنشط في المناطق المجهولة أو في الحدود بينها وبين العلم.
المقارنة : قارن صاحب النص بين مهام
رجل العلم ورجل الفلسفة فبين أن الأول يدرس الظواهر والأشياء بينما الثاني يدرس
ويناقش القضايا المصيرية للإنسان .
خلاصة عامة للمحور:
إن النماذج
الفلسفية التي استقيناها من تاريخ الفلسفة (①.. روني ديكارت، ③. برتراند راسل ) تجسد بعضا من اللحظات التاريخية
المختلفة التي شهدها الفكر الفلسفي. والملاحظ أن كل لحظة من تلك اللحظات
عالجت وبطرق خاصة إشكالا فلسفيا محددا وبلورت مفاهيم فلسفية خاصة،فالنسبة للعصر الحديث من تاريخ أوروبا تناولنا نصا لأب
الفلسفة الحديثة روني ديكارت الذي اعتبر أعظم فلاسفة عصره، حيث عالج قضايا فلسفية
ميتافيزيقية (الله، العالم، النفس، الإنسان...)، كما أنه عالج قضايا منهجية تتعلق
بالبحث عن المنهج السليم المؤدي إلى الحقيقة، حيث رفع ديكارت شعار الشك باعتباره
منهجا سديدا يؤدي إلى اليقين. وهكذا وضع ديكارت منهجا يتكون من أربع قواعد تغنيه
عن ذلك الكم الهائل من القواعد المنطقية التي وضعها أرسطو شريطة الإلتزام بها دوما
لعصمة العقل من الوقوع في الخطأ ؛ وهذه القواعد هي : أولا قاعدة البداهة أو الشك؛
ثانيا قاعدة التحليل أو التقسيم؛ ثالثا قاعدة الترتيب أو النظام ؛ والقاعدة
الرابعة هي الإحصاء والمراجعة.
وفي المرحلة
المعاصرة من تاريخ الفلسفة توقفنا عند الفيلسوف الانجليزي برتراند راسل الذي طرح
قضية العلاقة بين الفلسفة والعلم، مبينا أن الفلسفة تهتم بالبحث في مناطق المجهول،
والدراسة النقدية للمناهج العلمية. والتفكير التأملي في مسار العلم وغاياته، وعليه
فالفيلسوف يضطلع بمهمتين : الأولى أنطولوجية: استكشافية تتوجه إلى آفاق العلم
ومقاصده بالنسبة للإنسان. والثانية إبستمولوجية: نقدية تتوجه إلى مسائل وقضايا
منهجية في العلم.
إن التنوع الموضوعاتي والإشكالي الذي يحفل به تاريخ
الفلسفة ؛ إن دل على شيء ؛ فإنما يدل على أن " الفلسفة بنت عصرها " فهي
ليست مفارقة لحياة الإنسان ومشاغله وإنما محايثة له ولأسئلته في كل عصر. لكن ؛
وأمام كل هذا التنوع والتجدد المستمر ألا يمكن العثور داخل الفلسفة على شيء ثابث ؟
