-->
U3F1ZWV6ZTE1MTMzMjgyNzU2X0FjdGl2YXRpb24xNzE0MzkyMTY1MTU=
recent
أخبار ساخنة

علم الإجتماع:النشأة_الموضوع-المنهج

علم الإجتماع:النشأة_الموضوع-المنهج
الأستاذ:يونس لقرع
سطات

 

علم الاجتماع

 

تهتم العلوم الإنسانية بدراسة مواقف الإنسان في مختلف أبعاده الفردية والاجتماعية والتاريخية ونتيجة للحالة الملحة لمعرفة الإنسان نشأت العلوم الإنسانية ومن بين هذه العلوم علم الاجتماع، فكيف نشأ علم الاجتماع؟
وما موضوعه؟ وما أهم المناهج المتبعة فيه؟
 أولا : النشأة والموضوع
لقد اختلف الباحثون في نشأة علم الاجتماع حيث أرجعه البعض إل  ابن خلدون، فلقد صرح في عبارات واضحة «أنه اكتشف علما مستقلا،لم ُيُتكلم فيه من قبل، هذا العلم مستقل بنفسه،فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني... مستحدث الصنعة غريب النزعة..»
ويستندون في ذلك عل  العلاقة الوطيدة بين علم العمران البشري وعلم الاجتماع حيث اهتم ابن خلدون بالمجتمع وبين العلاقة بين البيئة والعوامل الاقتصادية في تفسير الظواهر الاجتماعية، وقسم المجتمعات البشرية من حيث التطور إل  مراحل النشأة والنضج والاكتمال والشيخوخة ،ثم إل  مجتمعات حضرية تتميز بالرقة والتخصص والمصلحة، وأخرى بدوية تتميز بالخشونة والتوحش والبساطة والكرم والشجاعة.
ويقول عالم الاجتماع )جمبلو فتش(: «لقد أردنا أن ندلل عل  أنه كان قبل أوكست كونت جاء مسلم تقي فدرس الظواهر الاجتماعية بعقل متزن، وأت  في هذا الموضوع بآراء عميقة،وأن ما كتبه نسميه اليوم بعلم الاجتماع».
بينما أرجعه البعض الآخر لعالم الاجتماع الفرنسي )أوجست كونت(، باعتباره المنشئ الأول لهذا العلم،ومع ذلك لا يمكن أن ينكر الفضل الكبير لابن خلدون في ذلك،عل  الرغم من أنه لم يخلفه من يبني عل  ما أسس.
ظهر علم الاجتماع كما هو حاليا كصياغة علمية في أوائل القرن التاسع عشر، بفعل عوامل عديدة نذكر منها:
المناخ السائد في تلك الفترة المتمثلة في الليبرالية التي تؤيد الاقتصاد الحر والديمقراطية السياسية ومعاداة الاشتراكية والشيوعية وكل النظم الديكتاتورية،والقضاء عل  الفوض  بسيادة القانون.
الربط بين التجربة والعقل في حل مشاكل الإنسان إخضاع جميع مظاهر الحياة الاجتماعية والأخلاقية للنقد إخضاع المجتمع لقوانين تشبه قوانين الطبيعة
إعادة النظر في دور الكنيسة والمكانة الاجتماعية ونظام الإقطاع الدعوة لبناء المجتمع عل  مبادئ عقلية مجردة فصل الدين عن الدولة وإعلاء شأن الفرد.
ونستنتج أن علم الاجتماع في نسخته الأوربية جاء وليدا للظروف العامة التي مرت بها أوربا، والتي فرضت ظهور الاهتمام بالإنسان في جميع أبعاده النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
يعتبر موضوع علم الاجتماع هو المجتمع، ويرى) كونت( أنه ينبغي أن توحد كل الدراسات البشرية من تاريخ وعلم نفس واقتصاد، باعتبار أن كل أنماط حياة الشعوب مرت بنفس المراحل التاريخية.
وتعرف "ويكيبيديا"، الموسوعة الحرة علم الاجتماع بأنه: «دراسة الحياة الاجتماعية للبشر،سواء بشكل مجموعات أو مجتمعات،وقد عرف أحيانا كدراسة للتفاعلات الاجتماعية».
ويعرف )أوكست كونت( علم الاجتماع بأنه «دراسة المجتمع أو الناس أو السكان دراسة علمية بدرجة عالية من التجرد والموضوعية»، ويرى أنه يتبع نفس أسلوب العلوم الطبيعية في دراستها،وسماه )الفيزيقا الاجتماعية(.
وقد قسم علم الاجتماع إل  قسمين: 
الأستاتيكا الاجتماعية: وتهتم بدراسة النظم والبناء الاجتماعي،من ناحية التكوين والدور في المجتمع وقد حدد ثلاثة عوامل تربط المجتمع كوحدة استاتيكية هي :)اللغةالدين - تقسيم العمل(.
 الديناميكا الاجتماعية: والتي تهتم بدراسة  تطور المجتمع.
أما )دوركايم( فعرف علم الاجتماع بأنه «العلم الذي يهتم بدراسة المؤسسات الاجتماعية من حيث تكوينها ووظائفها»، ومن أبرز اهتماماته )مبدأ تقسيم العمل( حيث يمثل الدرجة العالية من التضامن الاجتماعي.
ويعرفه ماكس فيبر بأنه «العلم الشامل للسلوك البشري»، واعتبر أن هذا العلم لا بد له من منهج ملائم لاختلاف الظاهرة الإنسانية عن الظاهرة الطبيعية.
ونظرا لطبيعة الظاهرة الاجتماعية وتعقدها، فإن علم الاجتماع قد عرف عدة مناهج لكل منها دور في تفسير جانب من هذه الظاهرة المتميزة والفريدة.
ثانيا: مناهج علم الاجتماع
هناك مناهج للبحث يستخدمها الباحثون في علم الاجتماع وتتوقف عل  البحث وطريقة البحث والإمكانات المتوفرة ودرجة الدقة المطلوبة ولعل من أشهرها شيوعا في الدراسات الاجتماعية:
               1- المنهج الإحصائي:      
هو عبارة عن استخدام الطرق الرقمية والرياضية في معالجة وتحليل البيانات وإعطاء التفسيرات المنطقية المناسبة لها. ويتم ذلك عبر المراحل التالية:
* جمع البيانات الإحصائية عن الموضوع
* عرض هذه البيانات بشكل منظم وتمثيلها
* تحليل البيانات
* تفسير البيانات من خلال تحليل ما تعنيه الأرقام المجمعة من نتائج.
وينقسم المنهج الإحصائي إل  منهج وصفي يصف ويلخص الأرقام المجمعة حول موضوع معين ومن ثم تفسيرها في صورة نتائج، وآخر استدلالي يعتمد عل  اختيار عينة أكبر من المجتمع وتحليل بياناتها، باستخدام المقاييس الإحصائية مثل )المتوسط والوسيط والمنوال والنسب المئوية(.
ويمكن تلخيص أهمية المنهج الإحصائي في ما يلي:
-   الحكم عل  الموضوعات بما أمكن من الموضوعية
-   تقرير الحقائق وعدم ترك مجال للتأويل
-   يكشف العلاقات الضرورية بين الظواهر
-   يسمح بوضع تعميمات وقوانين بصورة كمية دقيقة
ومن الوسائل المعتمدة في هذا المجال: اختيار العينة الممثلة لخصائص المجتمع موضوع الدراسة ثم الملاحظة والمقابلة  أو استخدام الاستمارة، ومن رواده عالم الاجتماع )كيتليه(.
وفي حين يصف البعض هذا المنهج بالعلمية يرى آخرون عكس ذلك ,وإن أقروا بوجود طرق إحصائية يمكن اتباعها في التعامل مع البيانات البحثية، وتمثل البيانات الإحصائية دورا كبيرا في معرفة نقاط التوازن أو الوسط في موضوع البحث بالاعتماد عل  الوسائل الرياضية والحسابية واستخدام الحاسوب في تحليل المعطيات من أجل تأمين الدقة والسرعة المطلوبة.
               2- المنهج التاريخي:       
 يستخدم علماء الاجتماع المنهج التاريخي عند دراستهم للتغير الذي يطرأ عل  شبكة النظم الاجتماعية وعند دراستهم لأصول الثقافات والتحول في منظومة القيم والمفاهيم الاجتماعية.
ويعتمد في ذلك عل  المصادر مثل الكتب والوثائق والمخطوطات والسجلات ويقوم عل  القواعد التالية:
-                       تحليل الظاهرة منذ نشأتها في الزمان والمكان
-                       تتبع نموها وتطورها ودراسة العلاقة بينها وبين الظواهر الأخرى والتأثيرات المتبادلة.
-                       اعتماد المقارنة بين المجتمعات المختلفة )المجتمع الواحد- المجتمعات المتجانسة- المجتمعات المتمايزة( ويحاول الباحث هنا أن يتبع الخطوات التالية:
*    جمع مصادر البحث من وثائق وغيرها
*    نقل موضوعي لمصادر البحث والمعلومات  المجموعة، وذلك من خلال مراجعة حصة المعلومات الموثقة وربطها بمعطياتها الزمنية والمكانية،وإخضاع تلك المعلومات للنقد الداخلي، والتأكد من مصداقيتها.
*    صياغة الفرضيات وكتابتها: وذلك بافتراض أسباب حدوث الظاهرة وتفسيرها بناء عل براهين موجودة فعلا واستخلاص نتائج تساعد عل  التنبؤ المستقبلي، وأخذ العبر من الماضي والحاضر.
*    جمع كافة البراهين بعناية كبيرة وتحليل النتائج بروح موضوعية محضة.
*    كتابة التقرير النهائي بأسلوب علمي معتمدا عل  أدلة وبراهين واقعية بعيدا عن الخيال والانحياز.
                                                                                                                       
عوائق المنهج:
يرى البعض أن صعوبة التجريب والتكرار والتلف والتزوير الذي قد تتعرض له الأحداث التاريخية وكذلك صعوبة وضع فرضيات واضحة مبنية عل  أسس نظرية قوية والإلمام بكل جوانب المادة التاريخية كل ذلك يجعل من العسير الوصول إل  نتائج واستخلاصات موضوعية ودقيقة.


ثالثا : المنهج التجريبي
التجريب أساس من أسس العلم ،«والتجريب هو القدرة عل  توفير كافة الظروف التي من شأنها أن تجعل ظاهرة معينة ممكنة الحدوث في الإطار الذي رسمه الباحث ».)[1](.
                                                
ويمكن تعريف المنهج التجريبي بأنه يتضمن كافة الإجراءات والتدابيرالممكنة  التي يتدخل فيها الباحث الاجتماعي،عن قصد مسبق في كافة الظروف


[1] - بحث عن مناهج علم الاجتماع/منتدى الأغواط
الاسمبريد إلكترونيرسالة