المحور ④ : الفلسفة و القيم/دروس الفلسفة
تأطير اشكالي:
عادة ما يتم تقسيم موضوعات
الفلسفة إلى ثلاثة مباحث فلسفية كبرى : أولا : مبحث الأنطولوجيا (أي الوجود) ؛ ثانيا : مبحث الإبستمولوجيا (أي المعرفة) ؛
ثالثا : مبحث الأكسيولوجيا (القيم) ، و المراد بهذا الأخير البحث في طبيعة القيم و
أصنافها ومعاييرها، و يمكن أن نميز في هذا المبحث بين ثلاث قيم أساسية وهي : أ.
قيمة الحق ؛ التي يدرسها علم المنطق ؛ حيث يضع لنا قواعد التفكير السليم ؛ ب. قيمة
الخير التي يدرسها علم الأخلاق، إذ يضع لنا قواعد السلوك الأخلاقي ؛ و ج. قيمة
الجمال التي يدرسها علم الجمال الذي يضع
لنا مقاييس الشيء الجميل، و ينمي الذوق الجمالي عند الإنسان .
هكذا نجد هذا المبحث حافل
بالقيم وهو ما يدفعنا إلى طرح التساؤلات التالية : ما علاقة الفلسفة بحياة الإنسان
ومشاكله و قيمه ؟ ثم ما هي القيم التي تدافع عنها الفلسفة ؟ وكيف ينظر الفيلسوف
إلى الحياة الإنسانية ؟
استثمار نص : ° مستقبل الفلسفة ° لــ
: إريك فايل
إشكال النص : ما الفلسفة وما دورها ؟ و أي
مستقبل لها ؟
أطروحة النص : يدافع – إريك فايل – عن قيمة الفلسفة و دورها؛ مؤكدا أن لا خوف
عليها في المستقبل مادامت تتسلح بأسسها المتمثلة في النقد و رفض السذاجة والقيم
السائدة غير الخاضعة لمعول النقد والمساءلة ، وكذا إعمال الفلسفة
للعقل والبحث عن المعنى و رفض العنف و الوثوقية الدوغمائية .
البنية
الحجاجية :
حجة التعريف بالسلب: عرف فايل الفلسفة من خلال نفي بعض الصفات عنها كالخلاص المطلق وانكشاف لسر
والهدف من ذلك بيان معقولية الفلسفة فهي لا تدعي أنها ستخلص الناس أو ستنكشف
أمامهم كسر وإنما ستضع كل قيمهم موضع سؤال.
أسلوب التأكيد: أثبت من خلاله فايل أن الفلسفة :
أ – تفحص التراث ؛ الثورة ؛ الوثوقيات ...
ب – تناقض السذاجة باعتمادها على آلية الشك.
ج – لا تعتقد ولا تثق ولا تعرف شيئا؛ غير إرادة الفهم.
د – لا تنتعش خلال فترات الصمت والبؤس
ولا الاسترخاء الفكري والإطمئنان.
أسلوب الإستنتاج: بين من
خلاله فايل أنه مادامت الفلسفة لا تعتقد ولا تثق ولا تعرف شيئا؛ وتسعى فقط إلى
إرادة الفهم. فذلك يسمح لها بإيقاظ الأسئلة المكبوتة. وتحويلها إلى قلق وبالتالي
رفع هذا الأخير إلى مستوى النظر العقلي.
استنتاج
:
يدافع
إريك فايل عن رسالة الفلسفة و قيمتها، باعتبارها طريقا للفهم لمن يرغب فعلا
في ذلك : لأن كثير من الناس يختارون العيش في الأوهام اللذيذة بدل مواجهة الحقائق
المرة يقول إريك فايل : " .. إن الفلسفة قابلة لتُبلغَ كلية
،لكن فقط لمن هو مهيئ لتقبل الرسائل الحية ، و لمن يرغب في أن يحيى حياة الفهم ومن يرغب في إدراك حياته .. " .
فسلاح الفلسفة الأول حسب
إريك فايل هو النقد : نقد الوثوقيات و الدوغمائيات و الأفكار الجاهزة و المتوارثة
دون تمحيص أو إعمال للعقل سواء كانت صادرة عن ألاف ماضويين أو ثوار حداثيين
يشيعون فكرة الاجماع و اليقين المقدس ويواجهون من لا يتفق معهم بكل أشكال العنف و
التحقير .
لذلك يرى إريك فايل أن
شرط دخول عالم الفلسفة هو نبذ كل أشكال التعصب الفكري والمذهبي ... وأيضا
الرغبة الحقيقية في الفهم يقول إريك فايل "يمكن ان يتخذ المرء من
الفلسفة موجها له ، إذا كان هدفه معرفة معنى أفعاله وبعبارة أخرى إّذا كان إذا كان
يريد أن يكون عقلانيا".
