-->
U3F1ZWV6ZTE1MTMzMjgyNzU2X0FjdGl2YXRpb24xNzE0MzkyMTY1MTU=
recent
أخبار ساخنة

مفهوم النظرية والتجربة قضايا وإشكالات/دروس الفلسفة السنة الثانية بكالوريا

مفهوم النظرية والتجربة قضايا وإشكالات/
مفهوم النظرية والتجربة قضايا وإشكالات/bac

اضغط على الرابط اسفله لتحميل الدرس كاملا:

        I.            النظرية و التجربة :
تمهيد : يوصف الإنسان بكونه ذاتا عارفة. يفكر في ذاته بهدف الوصول الى حقيقته .كما يسعى الى معرفة حقيقة العالم المحيط به . وذلك بتفسير الطبيعة وتحويلها لصالحه مما يجعله ينتج معرفة علمية ( العلم ) ويقصد بها تلك المعرفة المنظمة والدقيقة التي تتسم بالصرامة المنطقية و الموضوعية وتنتج مفاهيم وقوانين بخصوص عالم الطبيعة ( الظواهر الطبيعية ) تأخذ طابعا نظريا ومجردا وتعتمد في نفس الوقت على التجارب العلمية في بناء حقائقها. من خلال هذا التعريف لمفهوم العلم نستنتج انه لا معرفة علمية بدون نظرية توجهها وتقودها من جهة ولا حقائق علمية بدون تجارب تؤكدها وتبث صدقها , هكذا تعتبر النظرية و التجربة من الآليات الاساسية لاشتغال العلم وتكونه .
ويقصد بالنظرية  من الناحية العلمية : " إنشاء تأملي للفكر يربط نتائج بمبادئ " أو " بناء عقلي . فرضي استنباطي يربط نتائج يمبادئ " . فالنظرية اذن هي نسق من القوانين و المبادئ ينضم معرفتنا بمجالات خاصة من الواقع
أما التجربة فلها معنيين : الأول معنى عام ويشير الى مجموع الخبرات الإنسانية المكتسبة في الحياة اليومية أما المعنى الثاني فهو معنى خاص تدل فيه التجربة على مجموع العمليات والإجراءات المنهجية التي يتم بمقتضاها إحداث ظاهرة ما في المختبر بهدف التحقق من صحة الفرضيات والتجربة بهذا المعنى تمكن من معرفة القوانين المتحكمة في الظاهر الطبيعية .
انطلاقا من هذه الدلالات يتبين ان العلاقة بين النظرية والتجربة داخل المعرفة العلمية تحولت من علاقة تعارض الى علاقة حوار تكامل مما يطرح عدة إشكالات حول دور كل من التجربة و النظرية في بناء المعرفة العلمية وهذا ما سندرسه من خلال ثلالثة محاور :
ü      التجربة و التجريب
ü      العقلانية العلمية
ü      معايير علمية النظريات العلمية
v      المحور الأول : التجربة و التجريب : يهدف هذا المحور إلى التمييز بين الدلالة العامة للفظ التجربة وما تحيل إليه في التمثل العامي المتداول والتجريب في مفهومه العلمي.
إشكالية المحور : ما دلالة التمايز بين التجربة بمعناها العام والتجربة بمعناها العلمي ؟ وإذا كانت التجربة بمعناها العلمي ( التجريب ) تتميز عن التجربة بمعناها العام فما  دور التجريب في بناء النظرية ؟ هل يشكل التجريب منطلق وبداية بناء المعرفة العلمية أم يأتي في نهاية بناء النظرية ؟ اي هل يعتبر التجريب المقوم الوحيد في تفسير الظواهر الطبيعية أن لعنصر الخيال العقلي دورا مهما في ذلك ؟
n       دلالة التمايز بين التجربة يمعناها العام والتجربة بمعناها العلمي ( التجريب ) :
حينما نتحدث عن التجربة فإننا نشير إلى معنيين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالتجربة في معناها العام بحيث نتحدث عن تجارب سياسية وعاطفية ودينية وتاريخية وما إلى ذلك، وبهذا المعنى فالتجربة تحيل إلى ما يسمى بالخبرة الإنسانية التي يعيشها الإنسان في الواقع وبكيفيات مختلفة. أما المعنى الثاني فيتعلق بالتجربة العلمية التي تتم وفق أدوات ومناهج علمية خاصة، وهذا المعنى الأخير هو ما يشير إليه مفهوم التجريب العلمي يتضمن التجريب العلمي إعمالا حقيقيا للفكر وللعقل من أجل استفزاز الطبيعة وإرغامها على البوح بأسرارها، في حين تظل التجربة بمعناها العام تقبلا لما يحدث لنا ويؤثر فينا من وقائع خارجية.
فالتجربة تجعل الإنسان في موقف المنفعل، في حين يجعله التجريب في موقف الفاعل. كما تقف التجربة عند حدود ما هو معطى وظاهري، في حين يستنطق التجريب الظواهر ويبني بصددها معرفة جديدة وعميقة لا يمكن الوصول إليها عن طريق التجربة العامية المباشرة.
n       التصور التجريبي الاستقرائي  للعلم : التجربة كتسجيل للوقائع وإنصات للطبيعة هي منبع النظرية وبدايتها.
يرى كلود برنار أنه لا يمكن الوصول الى الحقيقة العلمية إلا بعد إلمام العالم بمبادئ المنهج التجريبي وذلك بهدف تحقيق أعلى درجات الموضوعية . وقد وضع في سبيل ذلك قواعد خاصة بالمنهج التجريبي وهي : الملاحظة . الفرضية . التجربة . القانون العلمي ( منهج الاستقراء )
-          الملاحظة : وهي أول لقاء للعالم بالظاهرة المدروسة , ويتشرط فيها أن تكون موضوعية مرتبطة بالظاهرة المدروسة وبعيدا عن رغبات وميولات العالم الذي يجب ان يكون كآلة تصوير  يكتفي بتسجيل الوقائع كما هي دون فكرة مسبقة
-          الفرضية : هي تفسير مؤقت لسبب الظاهرة
-          التجريب : اعادة إحداث الظاهرة في المختبر بتوفير شروطها الاساسية : - القابلية للتكرار . ان تكون نتائج التجربة قابلة للتعميم على ظواهر من نفس النوع وتنتج في نفس الظروف . عزل الظاهرة .
-          القانون : جملة من العلاقات الثابتة بين الظواهر . ويتميز بالحتمية والضرورة .كما يسمح بإمكانية التنبؤ بأسباب حدوث ظواهر أخرى.
هكذا يرى كلود برنار أنه على العالم الملاحظ للظواهر أن ينقل بدقة ما هو موجود في الطبيعة , إن عليه أن ينصت الى الطبيعة وأن يسجل ما تمليه عليه أما العقل فله وظيفة "بعدية " تتمثل في تنظيم المعطيات التجريبية . والتجريب بهذا المعنى هو منطلق بناء النظرية العلمية .
n       مناقشة التصور التجريبي الاستقرائي  :
تعرض هذا التصور التجريبي الاستقرائي لعلاقة النظرية و التجربة لعدة انتقادات . فالملاحظة أو التجربة تقتضي مسبقا معارف او نظرية تحدد ما يجب ان نلاحظه . إن التجربة ليست تسجيل لما يقع في الطبيعة وإنما تقتضي فعالية فكرية .هنا يمكننا الانفتاح على أطروحة روني طوم  . ذلك انه إذا كان التجريب حسب التصور التقليدي هو معيار ومنطلق التحقق من الفرضية . فإن روني طوم يتساءل من " اين تأتي الفرضية ؟ " فهو يرى أنه لا يمكن الحديث عن فرضية علمية غير مؤسسة على نظرية سابقة .فكل نظرية تتضمن  في نظره " كيانات خيالية يتم التسليم بوجودها " مما يعني ان لعنصر الخيال العقلي دور كبير في التجريب العلمي . لقد عاصر روني طوم الثورة العلمية التي أفرزها القرن 20 التي اتخذت من الظواهر المكروسكوبية ( الإلكترونات. البروتونات  . .   ) موضوعا لها .وهذا ما جعل روني طوم يقول أنه  : " من الوهم الاعتقاد مع أنصار النزعة التجريبية التقليدية بأن التجربة هي وحدها التي تمكننا من فهم العلاقات السببية بين الظواهر الطبيعية . فالتجريب لا يكفي وحده لفهم الظاهر الطبيعية واسبابها بل لابد من إقحام عنصر الخيال العقلي الذي يعتبر تجربة ذهنية "



v      المحور الثاني : العقلانية العلمية :
الطرح الإشكالي للمحور :
يمكن القول عموما بأن مفهوم العقلانية يحيل في تاريخ الفلسفة إلى تلك النزعة التي تمنح للعقل الأولوية في إنتاج المعرفة، ولذلك يقابله مفهوم التجريبية كنزعة تقول بالتجربة كمصدر يمد العقل بالمعارف والأفكار. والواقع أننا نجد في تاريخ الفلسفة مجموعة من العقلانيات لا عقلانية واحدة. لكن رغم هذا التعدد في الاتجاهات العقلانية يمكننا أن نميز بين نمطين من العقلانية :
مما يطرح إشكالية العلاقة بين العقل والتجربة داخل المعرفة العلمية .هكذا يمكننا أن نتساءل :
ما هي خصائص العقلانية العلمية المعاصرة؟هل هي عقلانية نظرية ومجردة أم تجريبية اختبارية أم هما مها ؟ او بصيغة اخرى ما دور العقل و التجربة في بناء المعرفة العلمية ؟ هل العقل هو منبع بناء المعرقة العلمية أم التجربة أم هما معا ؟
معالجة الإشكالية :
n       التصور التجريبي الاختباري : موقف رايشنباخ: المعرفة العلمية تجريبية وترتكز على الملاحظة وليست عقلانية. 
يرفض رايشنباخ أن يكون العقل قادرا لوحده على إنتاج معرفة بالواقع الفيزيائي. ولذلك فهو ينتقد النزعة العقلانية الرياضية التي تعتقد أن للعقل قوة خاصة به يستطيع بواسطتها اكتشاف قوانين العالم الفيزيائي، ويرى أنها أقرب إلى النزعة الصوفية مادام أن القاسم المشترك بينهما هو استغناؤهما عن الملاحظة التجريبية، وانطلاقهما من رؤية حدسية وفوق حسية في بنائهما للمعرفة.
على العموم فالملاحظة التجريبية عند رايشنباخ كفيلسوف وضعي هي المصدر الوحيد للمعرفة التركيبية المتعلقة بالواقع، أما دور العقل المنطقي والرياضي فيقتصر على القيام بوظيفة تحليلية لتلك المعرفة. من هنا فالمعرفة العلمية معقولة لأنها تستخدم العقل مطبقا على مادة الملاحظة، لكنها ليست "عقلانية" لأنها لا تعطي للعقل الأولوية في إنتاج المعرفة بل تمنح ذلك للملاحظة والتجربة.
n       التصور العقلاني  موقف إنشتاين: المعرفة العلمية إبداع حر للعقل البشري. 
يؤكد إنشتاين على أن النسق النظري للعلم المعاصر يتكون من مفاهيم ومبادئ هي إبداعات حرة للعقل البشري. من هنا ف النظرية العلمية تبنى بناءا عقليا خالصا، أما المعطيات التجريبية فهي مطالبة بأن تكون مطابقة للقضايا الناتجة عن النظرية وتابعة لها...........................................

لتحميل الدرس كاملا اضغط على رابط التحميل:
 
الاسمبريد إلكترونيرسالة