رواية "الفراشة" ، ملحمة إنسانية كانت سبباً في إنهاء عقوبة الإعدام.
عزالدين اشريفي
رواية "الفراشة" ، ملحمة إنسانية كانت سبباً في إنهاء عقوبة الإعدام.تخيل معي أن يتم الحكم عليك بالسجن مدى الحياة في أسوأ سجن في العالم بجزيرة تبعد آلاف الأميال عن بلدك و تقع وسط المحيط في جريمة أنت لم ترتكبها !!
إنها قصة حقيقية عاشها إنسان تحدى المستحيل من أجل حريته، الفرنسي "هنري شاريير" الذي حُكِم عليه في الثلاثينات من القرن الماضي بالسجن المؤبد في جريمة هو بريء منها، كان شاريير مجرم و على علاقات بالعصابات و القتلة، فقرر إسدال الستار عن حياة الإجرام و بدء حياة طبيعية جديدة لكن العصابات لفّقت له جريمة قتل كي تنتقم منه.
قضى شاريير ثلاثة عشرة سنة في جزيرة الشيطان كما يطلقون عليها، و هي مستعمرة فرنسية تقع في أمريكا الجنوبية، بها أسوأ سجون العالم آنذاك و أكثرها وحشية، حاول الهرب منه سبع مرات و كان كل مرة يخفق فيها يتم سجنه عامين في سجن انفرادي، عامين في غرفة مظلمة لا يرى فيها النور، رغم ذلك قاوم و بقي صامداً، لينجح في المرة الثامنة من الهرب من الجحيم، بواسطة قارب صنعه من الحقائب و القنينات، متحديا المحيطات و أسماك القرش و الجوع و البرد..
عند نجاته كتب شاريير مذكراته التي أصبحت فيما بعد رواية تحمل اسم "الفراشة" يحكي فيها قصته و الظلم الذي تعرض له و صراعه من أجل الحرية، ليباع منها في وقت وجيز خمسة ملايين نسخة، و كانت هذه الرواية السبب في إلغاء عقوبة الإعدام و غلق معتقل جزيرة الشيطان، و أصبح شاريير رمزا للحرية، و شغلت قصته الرأي العام الفرنسي و العالمي.
تحولت الرواية لعمل سينمائي نفس العنوان (papillon) سنة 1973، بطولة كل من ستيف ماكوين في دور بابيلون و داستن هوفمان بدور ديغا، اللذان جسدا الدورين ببراعة و ترشح ماكوين للأوسكار عن دوره.
بعد ما يقارب نصف قرن، أُعيد إنتاج الفيلم سنة 2016 و لعب كل من شارلي هنام دور بابيلون و رامي مالك دور ديكا، و هو أيضاً فيلم رائع بدلا فيه الممثلان جهدا كبيرا، غير أنه اختصر بعض الأحداث الموجودة في النسخة الأولى للفيلم.
الفيلمين معاً رائعين، لكني أفضل النسخة القديمة و أجدها الأقرب إلى الرواية خصوصاً أننا أمام قصة واقعية و ليست حكاية من نسج الخيال.
