-->
U3F1ZWV6ZTE1MTMzMjgyNzU2X0FjdGl2YXRpb24xNzE0MzkyMTY1MTU=
recent
أخبار ساخنة

البنية النفسية للشخصية/هوية الشخص عند فرويد


النص 02                                               البنية النفسية الثلاثية للشخصية

S .FREUD                                                                                     



تتحدد هوية الشخص ، عند فرويد  ، في دينامية العلاقة الصراعية بين مناطق الجهاز النفسي  باعتبارها حصيلة التوازن و التوافق الذي يحدثه الأنا (الجانب الواعي و الإداري من الشخصية) بين الهو (مركز الدوافع الغريزية ) و الأنا الأعلى (القيم و المثل الأخلاقية العليا ).فهوية الشخص ووحد ته دينامية متغيرة باستمرار وتتحقق ببطء مع نمو الإنسان .

" إن الأنا مضطر إلى أن يخدم ثلاثة من السادة الأشداء ، وهو يبدل أقصى جهده للتوفيق بين مطالبهم ، وهي  في الغالب مطالب  متعارضة و التوفيق بينها مهمة عسيرة إن لم تكن مستحيلة . فليس من الغريب إذن أن يفشل الأنا في أغلب الحالات في مهمة التوفيق هاته و هؤلاء المستبدون الثلاثة هم : العالم الخارجي  و الأنا الأعلى  و الهو .
ونحن عندما نتابع المجهودات التي يقوم بها الأنا بقصد الاستجابة لهذين النوعين من المطالب في وقت واحد فإننا نأسف إذا ما كنا قد شخصنا هذا الأنا ، وقدمناه كحالة خاصة . فهو يحس بأنه معرض لثلاثة ضغوط ومهدد من طرف ثلاثة أنواع من الأخطار يكون رد فعله عليها ،  عندما تشتد معاناته منها ، هو توليد نوع من القلق . فهو ، من حيث إنه هو نفسه نشأ نتيجة التجارب الإدراكية ، يتجه إلى أن يتمثل متطلبات العالم الخارجي لكنه يود أن يكون بنفس الوقت خادما للهو ، ومتصالحا معه و مع حاجاته المستمرة للإشباع ... إن الأنا في مجهوده من أجل التوسط بين الهو و الواقع ، مضطر دوما إلى أن يموه على أوامر اللاشعور بتبريرات متعددة ، و إلى التخفيف من صراع الهو مع الواقع ، عن طريق نوع من التمويه الدبلوماسي و الرياء و التظاهر بأنه يأخذ الواقع بعين الاعتبار و يراعيه ، حتى لو ظل الهو جموحا و متصلبا في مطالبه الملحة على الإشباع .
ومن زاوية أخرى  فالأنا  محط رصد من طرف الأنا الأعلى الذي يفرض عليه باستمرار المعايير التي يتعين عليه إتباعها في سلوكه دون أن تهمه العوائق و الصعوبات الآتية من الهو ومن العالم الخارجي .و إذا ما عصى الأنا أوامر الأنا الأعلى  و تعليماته فإن هذا الأخير يعاقبه بأن يسلط عليه مشاعر التوتر و القلق التي يشكلها لديه الإحساس بالدونية أو بالذنب.
وهكذا يصارع الأنا –  و هو محاصر بين ضغط  الأنا الأعلى ، ومطالب  الهو ، وقوة الواقع        -  من أجل أن ينجز مهمته في إحداث نوع من التوافق و الانسجام بين هذه القوى والتأثيرات المتفاعلة داخله و المؤثرة عليه من الخارج . "

مباهج الفلسفة ( ترجمة فريق التأليف ) S .Freud ,
Nouvelles conférences.1932,trad. .fr. Zeitlin paris ,1936,pp.107-108.
        
                        I.      أفهم المجال الإشكالي للنص :
§       الصياغة الاستفهامية للإشكال:
o       ينطلق النص من التساؤل حول مقومات البناء النفسي للشخصية ووحدتها الدينامية :
1)    أصوغ هذا الإشكال في صياغة استفهامية واضحة :
ü      ماهي مقومات البناء النفسي للشخصية ؟ كيف تشتغل ؟ كيف تحدد وحدتها الدينامية هوية الشخص ؟ هل هوية الشخص تقوم على الوحدة و التطابق أم على التعدد و التغيير ؟
2)    أحدد الإجابات الممكنة و الحلول المفترضة :
ü      مقومات الباء النفسي هي : الأنا ، الهو ، الأنا الأعلى .
ü      تتفاعل مقومات الجهاز النفسي ديناميا  فيما بينها من أجل تحقيق  و حدة الشخصية وهويتها .
ü      هوية  الشخصية هوية دينامية تنشأ عن تفاعل عناصر الجهاز النفسي .
ü      الشخصية تتميز بطابعها الدينامي و المتشظي.
ü      يقوم الأنا بدور المدير و الوسيط بين الهو و الأنا الأعلى بغرض تحقيق توازن الشخصية .
§       صياغة أطروحة النص و تحديد رهانه :
1)    أستخرج جواب النص عن الإشكال المطروح:
ü      هوية الشخص عبارة عن بناء نفسي دينامي يشكله تفاعل قوى الجهاز النفسي الثلاثة عن طريق حركيتها و صراعها المستمر ، ومحاولة "الأنا" خلق التوازن بين دوافع "الهو" اللاشعورية وبين مطالب "الأنا الأعلى" الأخلاقية .
ü      إن هوية الشخص تقوم على التعدد و التغيير لأنها ذات طبيعة دينامية متغيرة باستمرار .
2)    أحدد رهان النص من خلال الجواب عن الأسئلة التالية :
·       على ماذا يراهن النص حينما يعتبر الشخصية بناءا ديناميا:
ü    يراهن على أن هوية الشخص هوية غير مكتملة و إنما يبنها الشخص عن طريق النفسي و العقلي لشخصيته عبر الزمن وبالتالي فإنها هوية متجددة و متغيرة باستمرار بتغير الحالات النفسية للشخص حتى دون أن يعي هذا التطور.
·       لماذا لا يعتبر الأنا أساس هوية الشخصية و مقومها الأساسي :
ü    لأنه الجانب الواعي من الشخص و الذي يسهر على إدارة الصراع بين الهو و الأنا الأعلى بهدف استقرار الشخصية نفسيا و سلوكيا.
·       ماالذي يترتب عن نزع مركزية الأنا و تقويضه؟
ü    سيترت عن ذلك غياب الجانب الواعي من الشخصية، و سقوطها في العقد النفسية و الأمراض العصبية و الأزمات و تصدع هوية الشخص و فقدان مبدأ الواقع و الآخر .
    
                     II.      أحلل أطروحة النص و عناصرها المكونة :
§       أحلل عناصرها المكونة :
1)    أحدد طبيعة كل مكون من مكونات البناء النفسي للشخصية:
ü      الهو :  الجانب اللاواعي في الشخصية يشمل الدوافع والغرائز و الميولات ، ويضم كل ماهو وراثي و فطري ن يحكمه مبدأ اللذة فما يهمه هو إشباع الرغبات و يشبهه فرويد بالمطية لأنه يمد الأنا بالطاقة اللازمة للتحرك ( اللبيدو ) .
ü      الأنا  : جزء من الهو تكون بفعل اتصاله و احتكاكه بالعالم الخارجي ، يعمل على تمثيل الواقع الخارجي لدى الهو  ويعقلن ويدرك رغبات الهو ، يحكمه مبدأ الواقع و يشبهه فرويد بالفارس الذي يوجه المطية نحو هدف يحدده .
ü      الأنا الأعلى : معطى مكتسب يضم جملة من القوانين و الضوابط الأخلاقية ، الدينية ، الاجتماعية ،السياسية ... والتي تتشكل عن طريق التربية و التنشئة الاجتماعية و يمكن تجسيده في الضمير .
2)    أبين دور الأنا في التوسط بين الهو و الأنا الأعلى و الحفاظ على توازن الشخصية.
ü       هذه المكونات الثلاث  لا توجد في انفصال و استقلال عن بعضها البعض ، بل تدخل في علاقات تفاعل ، حيث يقوم الأنا بدور  التوفيق ين الهو من جهة والأنا الأعلى و العالم الخارجي ( الواقع ) من جهة أخرى :
          * فالأنا في علاقته بالهو  يمارس نشاطا ضد ه ، من خلال التحكم في مطالب الدوافع ، إما بإشباعها الفوري إذا سمحت الرقابة بذلك أو بتأجيلها أو كبحها حتى تكون الظروف مناسبة ، أو بخنقها و كبتها إذا استحالت إمكانيات إشباعها، و يمكن تشبيه علاقة الأنا بالهو بعلاقة الفارس بالمطية ، فالمطية تعطي الطاقة اللازمة للتحرك في حين يعمل الفارس على توجيه هذه الطاقة لهدف معين .
       * أما في علاقته مع الأنا الأعلى فإنه يحاول مراعاة مقتضيات الأنا الأعلى حين يعمل على إشباع غرائز الهو ، و في حالة عصيان أوامر الأناالأعلى يشعر الأنا بالذنب و الدونية و تأنيب الضمير فالأنا الأعلى يرصد و يراقب تحركات الأنا و يفرض عليه قواعده.
3)    أوضح الطابع الدينامي و المتشظي لوحدة الشخصية و هويتها .
ü      يتجلى الطابع الدينامي و المتشظي للشخصية في كونها تقوم على الصراع و التناقض في علاقة الهو بالأنا الأعلى باعتبار الهو يمثل الأهواء و الرغبات المبنية على مبدأ اللذة و المندفعة اندفاعا أعمى نحو الإشباع ، بينما يمثل الأنا الأعلى القوانين و القواعد و الضوابط التي تتحكم في تصرفات و أفعال الأنا ومن ثم يعمل الأنا على التوفيق بين هاته المتطلبات و تلك المقتضيات بغرض تحقيق و حدة الشخصية و هويتها ، في صيرورة دينامية دائمة.
الاسمبريد إلكترونيرسالة